الصدار عن منظمة الصحة العالمية WHO  والمكتب المعني بالمخدرات والجريمة UNDOC

قراءات في كتاب (( المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات ))

الصدار عن منظمة الصحة العالمية WHO  والمكتب المعني بالمخدرات والجريمة UNDOC

الجزء الأول

استهلال

تشير التقديرات إلى أن هناك 250 مليون شخص ، أو واحد من بين عشرين شخص تتراوح أعمارهم ما بين 15،64 يتعاطون المخدرات غير المشروعة في عام ( 2014 التقرير العالمي عن المخدرات ) 2016 ويعاني الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات غير المشروعة وهم حوالي واحد من بين كل عشرة أشخاص من شكل من أشكال اضطرابات تعاطي المخدرات بما فيها إدمان المخدرات ، وحوالي نصف مدمني المخدرات يتعاطونها بالحقن ، وأكثر من عشرة بالمائة منهم مصابون بمرض نقص المناعة البشرية ، والقسم الأعظم بعاني من الفيروس الكبدي سي وعلى المستوى المحلي فقد وصلت 94% من مدمني الهيروين .

وتشكل اضطرابات تعاطي المخدرات مشكلة صحية محلية وعالمية كبرى ، تمثل اضطرابات تعاطي المخدرات قضية صحية خطيرة ، مع ما تمثله من عبئ كبير للأفراد المصابين وعائلاته ، وهناك تكاليف باهظة يدعها المجتمع منها ، الانتاجية المهدرة ، والتحديات الأمنية ، الجريمة ، وتكاليف الرعاية الصحية المتزايدة ، ومجموعة كبيرة من التبعات الاجتماعية السلبية .

وتقدر التكلفة الإجتماعية لتعاطي المخدرات غير المشروع حتى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان ( التقرير العالمي للمخدرات ) 2016 وتمثل رعاية الأفراد المصابون باضطرابات تعاطي المخدرات عبأ ً ثقيلا ً على أنظمة الصحة العامة للدول الأعضاء ، ومن ثم تحسن أنظمة العلاج لجعلها على أفضل ما يمكن / وهذا من شأنه أن يعود بالنفع ليس فقط على الأفراد المصابين وإنما على مجتمعاتهم والمجتمع بأسره .

وبعد سنوات من الأبحاث الطبية ، اتضح أن إدمان المخدرات اضطراب سلوكي وبيولوجي معقد 1ذو عوامل متعددة ، قد اتاحت التطورات العلمية إمكانية تطوير العلاجات التي تساعد على عمل وظائف المخ بطريقة طبيعية للأفراد المصابين ومعاونتهم على تغيير سلوكياتهم ويساعد توفير العلاج القائم على الدليل العلمي ملايين من الاشخاص المصابين على إعادة التحكم في حياتهم ، ولسوء الحظ فإن الأفكار البالية بشأن اضطرابات تعاطي المخدرات لا تزال مستمرة في العديد من أجزاء العالم .

لقد أدى الوصم والتميز ضد الأفراد المدمنين والمهنيين الذين يعملون معهم إلى التأثير سلبا ً على تنفيذ التدخلات العلاجية جيدة النوعية في هذه المناطق ، مما قوض من تطوير المرافق العلاجية وتدريب الأخصائيين الصحيين والاستثمار في برامج التعافي .

العالي ، إلا إن إدراج علاج الإدمان في نظام الرعاية الصحية ، لا يزال شديد التعقيد في العديد من البلدان حيث هناك هوة عميقة بين العلم والسياسة ،والممارسات الطبية ولا تزال وزارة الصحة لدينا لم تضع أي برامج لعلاج المدمنين بأي صورة من الصور كما أنها لا تضع هذا الوباء في أولوياتها والسؤال إلى متى يستمر هذا التجهال ، ولا يزال ينظر الكثيرون إلى اضطرابات تعاطي المخدرات في بعض البلدان على أنها إحدى جرائم العدالة الجنائية من الدرجة الأولى ، ولا تزال أجهزة وزارات الداخلية ، والعدل ، والدفاع مسئولة عن الأفراد المصابين دون إشراف أو إشراك من وزارة الصحة ، وهذا ينطبق على بلادنا مزال القانون   رقم 7 لسنة 1990 وتعديلاته ساري المفعول والذي يضع المتعاطي في خانة الجريمة .

إن استخدام استراتيجيات وأساليب إنفاذ القانون وحدها من غير المرجح أن يسفر عنها تأثيرات إيجابية مستمرة ، ولا يؤدي إلى تحسين فرص التعافي من الاضطراب وتقليل تبعات             ( المخدرات ) المرتبطة ، إلا العلاج الذي يستند في جوهره إلى النظر إلى إدمان المخدرات على أنه اضطراب سلوكي بيولوجي متعدد العوامل في المقام الأول ، ويمكن علاجه باستخدام المناهج الطبية والاجتماعية والنفسية .

وفي الوقت الراهن ، أوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات في التقرير العالمي للمخدرات أنه على المستوى العالمي ، فأن واحد من بين ستة أشخاص ممن يحتاجون لعلاج إدمان المخدرات بمقدورهم الاستفادة من برامج العلاج ، واحد من بين 11 شخص في أمريكا اللاتينية وواحد من بين 18 شخص في أفريقيا والعلاج في العديد من الدول لا يتاح إلا في المدن الكبيرة وليس المناطق الريفية ، ولسوء الحظ فإن العلاج في العديد من الأماكن غير فعال في العادة ، المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة الصحة العالمية ولا تدعمه الأدلة العلمية ، وفي بعض الأحيان لا يتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان وهذا هو الحال في الدول المتقدمة النمو حيث إتاحة برامج العلاج القائمة على الأدلة غير كافية في أغلب الأحوال .

أما فيما يخص المستوى الوطني فالصورة شديدة القاتمة للأسف الشديد فكل المدمني في الوقت الراهن لا يوجد مكان لرعايتهم وتقديم أبسط برامج العلاج والمشورة والدعم ، إن علاج الإدمان أصبح ضرورة ملحة لحمية المجتمع من شرور المخدرات ، ولا يمكن لبرامج ارتجالية غير مبينة على دلائل علمية أن نضمن لها النجاح ، ويجب الإسراع في تنفيذ برامج العلاج من خلال بناء القدرات الوطنية والاطلاع على تجارب الدول المتقدمة وتوفير الإمكانيات المادية واعداد برتوكالات إكلينيكية لعلاج الإدمان المبنية على أسس علمية .

 د : صلاح الدين المرغني الجرنازي

قراءت في كتاب (( المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات ))

قراءت في كتاب (( المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات ))

الصادر عن منظمة الصحة العالمية WHO  والمكتب المعني بالمخدرات والجريمة UNDOC الجزء الثاني

اتجاهات جديدة في تعاطي المخدرات

قديما ً كانت المخدرات عبارة عن مواد مشتقة من النباتات مثل الكوكايين ، والهيروين ، والقنب وكانت تستهلك في المناطق التي نزرع بها أو عبر طرق التجارة لتصل إلى أسواقها النهائية .

وأدت التجارة العالمية والسفر إلى عولمة سوق المخدرات المشتقة من النباتات والتي كانت تتركز بصورة محددة قبل سابق في أقاليم مختلفة وفي العقود الأخيرة ، أصبحت المواد المخدرة الاصطناعية – بما فيها الامفيتامين والمنشطات التي تصنع في المعامل غير المشروعة – متاحة على نطاق واسع وتنتج وتستهلك في كل إقليم .

ويرجع تواجد نسبة كبيرة من المواد المخدرة الاصطناعية إلى استخدام غير الطبي لعقاقير الوصفات الطبية المصنفة كمواد خاضعة للرقابة مثل العقاقير الطبية المضادة للألم ، والمهدئات المنومة ، والعقاقير المنشطة النفسي ، وقد نتج عن زيادة استخدام العقاقير الأفيونية القوية في علاج الألم في العشر سنوات الأخيرة في بعض أجزاء من العالم ارتفاع هائل في عدد الوفيات نتيجة تناول جرعات زائدة من العقاقير الأفيونية .

ولمنع الجهود القانونية للرقابة على توزيع المواد المخدرة الاصطناعية القائمة على جدولة مكونات محددة ، يتم تركيب مئات من المواد المخدرة الجديدة وتوزيعها وتعاطيها كل عام وحدوث آثار غير متوقعة وعكسية هائلة لمن يتعاطونها إن انتاج وتهريب المواد المخدرة الذي يتم غاليا ً شراؤها عن طريق شبكة المعلومات الدولية يجعل عملية مراقبتها والتحكم بها أكثر صعوبة ، وهناك القليل من الدول التي لديها جهاز إنذار مبكر لجمع ومشاركة المعلومات عن هذه المواد المخدرة الجديدة .

ونتيجة لهذه التغيرات ترى العديد من الدول تغيرا ً في أنماط تعاطي المخدرات ، الاتجاه من المواد التقليدية المشتقة من النباتات إلى المركبات الاصطناعية ، أو أدوية الوصفات الطبية ، أو المواد الأخرى المشتقة من النباتات ، بينما لا يزال الأفيون يمثل التهديد الأكبر للصحة العامة ، إلا أن منشطات الامفيتامين تتبعه بشكل كبير ( التقرير العالمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات 2016 ) وفي الغالب تجاهد أنظمة الرعاية الصحية للاستجابة بشكل ملائم لما يظهر من مشكلات طبية وسلوكية جديدة لدى من يتعاطون المخدرات ، فعلى سبيل المثال في بعض أنحاء العالم التي كان من النادر استخدام الافيون فيها ، نجد أن الأنظمة الصحية ليس لديها القدرة على تقديم العلاج الطبي لاضطرابات تعاطي الأفيون مثل العلاج التواصلي بالمواد الأفيونية المحفزة وبالمثل في أجزاء من العالم التي كان نظام العلاج يركز بشكل أساسي على اضطرابات تعاطي الافيون ، نجد هناك زيادة في الإضطرابات الناجمة عن استخدام المنبهات النفسية ، وأن أنظمة العلاج التي أنشئت لعلاج الاضطرابات الناجمة عن تعاطي الأفيون لم تعد قادرة على الاستجابة بصورة ملائمة لأنماط جديدة من المرضى الذي يعتبر العلاج الاجتماعي النفسي القائم على الأدلة أكثر لعلاجات فاعلية بالنسبة لهم ، إضافة إلى ما سبق ، هناك العديد من المناطق التي تشهد مجموعات سكانية بحاجة إلى العلاج مثل الشباب الذين يتعاطون المخدرات من المسنين ، والأشخاص الذين لديهم أمراض مصاحبة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة ، والسل ، والإلتهاب الكبدي سي ، والأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية مصاحبة مثل القلق ، الاكتئاب ، والاضطرابات الشخصية ، الأشخاص الذين يعانون من مشكلات الأدوية التي تصرف بوصفات طبية ، والأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدرة الجديدة ذات التأثير النفساني ، وقد تولد عن مجموعة الأنماط المتغيرة لتعاطي المخدرات والمجموعات السكانية المتغيرة من مدمني المخدرات صعوبات أمام أنظمة الرعاية الصحية في التكيف معها بأسلوب كفأ وفعال وسريع ، وهو ما يتطلب استثمارات عاجلة في برامج العلاج والموارد البشرية .

أما على المستوى الوطني فقد شهدنا تغيرا كبيرا في أنماط التعاطي خلال العقدين السابقين وقد لوحظ انخفاض شديد في تعاطي المواد المهبطة مقابل زيادة مطردة لتعاطي المخدرات الصناعية ( أقراص الهلوسة ) حيث تم مصادرة ما يزيد عن 30 مليون قرص كما شهدنا دخول أصناف جديدة من المخدرات الصناعية الأمر الذي يستلزم بشكل ضروري إيجاد برامج علاجية مبنية على الأدلة العلمية للمواجهة بشكل عاجل للحد من أثارها السلبية على المدمن والمجتمع .

د : صلاح الدين المرغني الجرنازي

دور الأسرة والمدرسة في التوعية بإجراءات الوقاية من المخدرات

دور الأسرة والمدرسة في التوعية بإجراءات الوقاية من المخدرات

   عزيزي القاري ، للأسرة دورها الأول في إتمام عملية التربية لأفرادها وغرس القيم الاجتماعية والسلوك الرشيد المنضبط في نفوسهم ، ومن ثم فإن جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في هذا المجال تأتى في مقدمة أساليب توقي جرائم المخدرات عندما تثمر تربيتها لأفرادها مواطنين صالحين تبعدهم تربيتهم عن طريق الانحراف و الوقوع في مستنقع المخدرات .

ولكن دور الأسرة لا يقف عند هذا الحد فهي تلعب دورها في تنمية وعى أفرادها حتى لا يقعون فريسة للمخدرات في مراحل الطفولة والمراهقة وهي المراحل التي تزيد فيها فرص تعرض فرد الأسرة للمخاطر وخاصة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها بلادنا من انتشار للمخدرات والسلاح وغيرها . فيكفي أن تنبه الأسرة الصغار من أفرادها بعدم مخالطة من لا يعرفونهم من الكبار خارج المنزل ، أو بعدم السير في الشوارع والأماكن المشبوهة بمفردهم ، أو بعدم مخالطة رفقاء السوء إلى غير ذلك من النصائح والتوعية المختلفة ، لتتحقق حماية مؤكدة للصغار ضد الكثير من المخاطر الإجرامية وخاصة المخدرات منها .

وتزيد فاعلية دور الأسرة وعى أفرادها بإجراءات الوقاية من المخدرات ، لو استفاد مكتب الوقاية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات من هذا الدور عن طريق جذب اهتمامات أرباب الأسر إلى هذه الإجراءات وتوعيتهم هم أنفسهم بها وذلك عن طريق عقد اللقاءات والندوات لهم العلمية .

ولا يقتصر اهتمام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات على تنمية وعي الناس بإجراءات الوقاية من المخدرات ، وإنما يمتد اهتمامها إلى ضرورة تنمية مشاركتهم الفعلية في هذه الإجراءات وذلك باعتبار أن المشاركة هي الثمرة الحقيقية التي تجنيها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات من جهوده في تنمية وعي الناس.

كما  تركز جهود الوقاية على الدور الثاني  بعد الأسرة  التي تقوم به المدرسة  في توعية تلاميذها أو طلابها بمقتضيات توقي من المخدرات ، أن توعية النشء الصغار بإجراءات الوقاية من المخدرات أشد طلباً وأكثر إلحاحاً من توعية الكبار نظرا لاتساع احتمالات تعرضهم للمخاطر الإجرامية .

وينصب دور المدرسة في هذا المجال على ضرورة تعاونها مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية عن طريق تخصيص وقت في البرنامج الدراسي يقوم فيه مسئول الوقاية بالإدارة بالتعاون مع المدرسة بإعطاء محاضرات مدرسية تكون مادتها الأساسية توعية الطلبة بمخاطر المخدرات التي قد يتعرضون لها وكيفية تفاديها وتعريفهم سبل الاتصال بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات للإبلاغ عن إي حالات اشتباه يلاحظونها .

وتدعيم المحاضرات المدرسية بقيام المدرسة بتنظيم زيارات ميدانية لبعض مكاتب وفروع مكافحة المخدرات كنوع من تدعيم روح الصداقة والثقة بين الطلبة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات من ناحية وإطلاعهم العملي على نوعيات جرائم المخدرات وأساليب الوقاية منها وهو أسلوب علمي يؤدى في النهاية إلى إزالة المفاهيم المغلوطة التي تكون مترسبة في أذهان الطلبة عن أعضاء مكافحة المخدرات بسبب بعض أساليب التربية الخاطئة التي تزرع مشاعر الخوف والرهبة من رجال مكافحة المخدرات في نفوس الأطفال والأحداث .

مقدم دكتور فتحي علي محمد

الفــرص القـانونية المتاحة للعلاج من الإدمــان

الفــرص القـانونية المتاحة للعلاج من الإدمــان

يوماً بعد يوم تتعاظم مشكلة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ، وهي مشكلة صحية ونفسية واجتماعية لها دوافعها وأسبابها ومعالجتها في إطار سياسة علاجية وقائية واضحة المعالم .

إلا أنه من الملاحظ أن مسألة علاج المتعاطين والمدمنين والأخذ بيدهم ومساعدتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي تشريعياً ولا تنظيمياً ولا توجد مصحة واحدة متخصصة لعلاج الإدمان وإنما يتم في حالات محدودة علاج المدمنين من خلال مستشفيات الصحة النفسية والعقلية ولهذا السبب فإن أحكام القضاء بالإيداع في مصحة للعلاج نادرة ، هناك محاولات من قبل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية لتفعيل برامج العلاج والتأهيل وهي جهود مشكورة وتحتاج إلى كثير من التطوير وإلى المزيد من الدعم والمساندة حتى يمكنها من تقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية النفسية والإجتماعية والأسرية والمهنية للمتعالجين، وقد قامت الإدارة خلال سنوات سابقة باحتضان الكثير من المتعاطين والمدمنين وقدمت لهم برامج علاج وتأهيل ساعدت الكثير منهم على التوقف على التعاطي وممارسة أدوارهم الحياتية والإجتماعية بشكل إيجابي وفعــال وبدون مخـــدرات .

إن الفرص القانونية المتاحة للعلاج من الإدمان على المخدرات في نطاق قانون المخدرات والمؤثرات العقلية تراعي الجانب الإنساني بإعتبار أن المدمن مريض في حاجة للعلاج والتأهيل والتوجيه والإرشاد النفسي والإجتماعي ، ويمكن إيجـاز هذه الفـرص في الآتـــي :

  • يجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (37) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وهي عقوبة السجن (مطلقة) والغرامة التي لا تقل عن ألف دينـار ولا تزيد عن خمسـة آلاف دينــار، أن تأمر بإيداع من ثبت إدمـانه على تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيهـا إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحة المذكورة الإفراج عنه (هل هذا مطبق في بلادنـا؟) .
  • لا يجــوز أن تقل مدة الإيداع في المصحة عن ستـة أشهـر ولا تزيد عن سنـة .
  • يشترط أن يثبت الإدمــان من لجنة طبيـة .
  • لا يجــوز أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنــوات .
  • لا تقــام الدعوى الجنائية على متعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية إذا تقدم للعلاج بالمصحـة من تلقاء نفسه (العـلاج الطوعي أو الاختيـاري) .

بعد النص السابق من التدابير الوقائية وهي الوسيلة الثانية إلى جانب العقوبات الجنائية التي أقرها المشـرع الليبـي الخـاصة بمكافحة المخـدرات، هذا التدبير هو إخضاع مدمن المخدرات وحمله على قبول العلاج وهو تدبير احترازي أو وقائي علاجي تطغى فيه نسبة العلاج، في طبيعته القانونية هو جزاء جنائي يختص به القضاء لأنه ينتقص من حقوق المحكوم عليه ويقيد حريته ولا يتقرر إلا على شخص ثبت إرتكابه لجريمة التعاطي وهو خاضع لمبدأ الشرعية لأن القاضي يطبقه بنـاء على نص في القـانون ، ويخضع لنفس المبادئ والضمانات التي تخضع لها العقوبات وهل من المناسب أن يخضع المدمن أو المتعاطي لنفس القواعد الإجرائية التي يخضع لها مجرم المخــدرات ؟ أم أن هناك رؤية خاصة في هذا الموضـوع .

ويشـترط لتطبيق هذا التدبـير ما يــلي :

  • الأمر بإيداع مدمن مصحة للعلاج لا يمكن اتخاذه إلا بعد أن يثبت توافر أركان الجريمة ويدان بارتكابه جناية من الجنايات المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (37) من قانون المخـدرات والمؤثرات العقلية وهي أفعال الاتصال بالمخـدر أو المؤثر العقلي بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو تعاطيها فعلاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، أما إذا حكمت المحكمة المختصة ببراءته فأنه لا يحق لها أن تأمر بإيداعه مصحة للعلاج أو إذا حكمت بإدانته في جرائم أخـرى منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات أو في قوانين جنائية أخرى، كان ينبغي أن تتاح للمحكـوم عليه (السجـين) المدمن المدان في جريمة اتجـار أو غـيرها فرصة للعلاج داخل السجن وكان الأولى بالمشـرع الليبي أن يضمن حق المدمن أو المتعاطي مهما كانت جريمته في تلقى العلاج اللازم من الإدمـان والرعاية المستحقة بالإضـافة إلى معـاقبته .
  • الأمـر بإيداع المدمن إحـدى المصحـات للعلاج جـوازي للمحكمـة، إذ يجوز لها أن تأمر باتخـاذ هذا التدبير ضده أو أن تحكم بالعقوبة المقررة بالفقرة (1) من المـادة (37) المشار إليها مسألة تقديرية للقاضي في تقدير حالة المتهم من جهة استحقاقه لهذه العقوبة أو حالة تستدعي العلاج، وهو تخيير ليس متناسب في الحقيقة بين العقوبة المشار إليها والتدبير بالإيداع (عقوبتين غير متعادلتين) وهي منطقة وسط بين اعتبار المدمن مريض في حاجة إلى علاج أو منحرف يجب مواجهته بالعقاب، يجب حسم هذا الأمر ومن الأنسب أن يكـون الأمر بالإيداع وجوباً لأن الغاية والهدف هو تحقق مبـدأ العـلاج .
  • أن يثبت إدمان الجاني على تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية، فإيداع المتهم مصحة للعلاج مرتبط بإثبـات أنه مدمن أما إذا كان مجرد متعاطي أي أنه لم يصل إلى حالة الإدمـان فأن العقوبة الجنائية هي الواجبة التطبيق وحيث أن الإدمـان هو مدلول طبي ومسألة فنية لا يمكن إثباتها إلا بتقرير طبي من اللجنة الطبية المختصة بذلك، فخصائص الإدمـان تختلف من عقار مخـدر إلى آخر وأن أعراض الإدمان وشدة الاضطرابات النفسية والجسمية نسبية من مدمن إلى آخر وليس في مقدور المحكمة تقدير ذلك ولا بد من عرضه على اللجنة المختصة، ويعد هذا قيد على حرية المحكمة في الأخذ بأي دليل تراه طبقاً للقواعد العامة في الإثبــات ومن الملاحظ أن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لم ينص على طريقة تشكيل اللجنة وحيث أن تدبير الإيداع من المسائل التي ترتبط بالحقوق والحريات الشخصية وتمثل قيداً على حرية المدمن أن تشكل لجنة للأشراف القضائي تتولى الأشراف على حالة المودعين بالمصحات والإفراج عنهم ويكون تشكيلها بقرار من وزير العـدل وعلى أن تكون برئاسة أحد مستشاري محكمة الاستئنـاف ورئيس نيابة مكافحة المخـدرات وممثلين عن وزارة الصحة – ووزارة الشـؤون الاجتماعية – إدارة مكافحة المخـدرات والمؤثرات العقلية – عضو عن النيابة العسكرية – ومدير المصحة وتستعين اللجنة بمن ترى ضرورة الاستعانة به من الخبراء والمختصـين .
  • أن المحكمة هي الجهة الوحيدة التي يجـوز لها الأمر بالإيداع فسلطات التحقيق وكذلك المحكمة في أثناء مرحلة المحاكمة وقبل النطق بالحكم لا يجوز لها أن تقيد حريته بحبسه احتياطياً على ذمة القضية وذلك وفقـاً للقواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية وهو ما يعني معاملة المدمن على تعاطي المخـدرات معاملة المنحرف جنائيـاً طوال مرحلة التحقيق والمحاكمة مهما طالت مدة هذه المراحل ويظل المدمن يعاني من الآم الإدمـان القاسية والمؤلمة التي لا يقوى على احتمالها ولا يقدر على مقاومتها وكان من الأفضل أن يخـول المشـرع جهات التحقيق والمحكمة المختصة بنظر الدعوى إذا رأت وجود دلائل قوية وكافية تفيد بأن المتهم مدمن تعاطي المخدرات أن تأمر بإخضاعه للعـلاج اللازم إلى حين النطق بالحكـم .
  • إيداع المدمن المصحة إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات الإفراج عنه ولا يجوز أن تقل مدة الإيداع عن ستـة أشهـر ولا تزيد عن سنـة وهذا يعد قيد على العلاج ويربك الخطط العلاجية والتأهيلية، إن علاج بعض المدمنين على تعاطي من حالة الإدمان قد يقتضي المدة المقررة في القـانون أو أكثر من ذلك أو أقل أو قد يقتضي مجرد التردد على عيادات خارجية مختصة مرة أو مرتين في الأسبوع أو تلاقي العلاج في المنزل وبذلك يشرك الأسرة في خطة العلاج ويعطي شعوراً أكثر بالثقة وأقل عب على المجتمع وقد يكون ذلك كافياً لعلاجه، لذا ينبغي أن يترك للجنة المختصة تحديد الطريقة والمدة التي يتم بها علاج المدمن إلى أن يحقق هدفه وهو الشفاء التام وعدم العودة إلى تعاطي المخـدرات بشكل مستمـر .
  • أن يكون قد مضى على خروجه من المصحة أكثر من خمس سنوات ويستوي في ذلك أن يكون دخوله المصحة من تلقاء نفسه أو بنـاء على أمر من المحكمة بإيداعه فيهـا فقد جاء الحكـم عاماً، وهذا القيد ليس له مبرر فإذا لم يجدي معه العلاج؟ فما جـدوى العقوبة؟ وهل السجن يصلح من حـاله؟ والأنسب هو إيداعه المصحة حتى ولو تكررت مرات الدخـول .

كمـا يلاحظ على نص المـادة (37) أنها قد جمعت في نص واحد العقوبة والتدبير بالإيداع وتصورت العقوبة صدر المـادة وكأن الأصل هو العقوبة، وهناك من يرى عدم جواز الجمع بين التدبير الوقائي الشخصي والعقوبة الجنائية ونرى أن يتم تخصيص فصلاً كاملاً ومستقلاً بأحكــام العلاج في ضو الدراسات الحديثة والتشريعات المقارنة والمعـايير الدوليـة .

حقـائق مرتبطـة بمسـألة العـلاج من الإدمــان

  • استبعـاد علاج المدمن على المخدرات في مصحات نفسية وعقلية، فالدراسات الحديثة تدل على عدم جدوى علاج المدمن بالمصحات النفسية والعقلية وذلك بسبب نظرة المجتمع للأشخاص الخارجين من هذه المصحات حتى بعد علاجهــم .
  • عـلاج الإدمـان من المخــدرات مسؤولية صعبة ومكلفة ولكن واجب الدولة توفير مصحات العلاج وتوفير الخدمة العلاجية وضمان جودتها وسهولة الوصول إليها لاستقطاب المرضى المدمنين .
  • ترك المدمنين دون علاج يؤدي إلى خسائر كبيرة جداً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية على الفـرد والأسـرة والمجتمـع .
  • علاج حالات الإدمان من المخـدرات يؤدي إلى خفض الاستخـدام للمخـدرات من (40% إلـى 60%) .
  • مقابل كل دينـار يصرف على العلاج يعطي عائداً يعادل 10 دينـار (خفض معدلات الجريمة المرتبطة بالمخـدرات والإنفاق على المكافحة – التكاليف المرتبطة بالصحة – زيادة الإنتـاج – الحد من المشكلات الاجتماعية والنفسيـة …..) .
  • أن يخضع المتعاطي أو المدمن إلى برنامج علاجي تأهيلي متكامل (طبيـاً ونفسيـاً واجتمـاعياً وإرشـاد ديني) تحت إشراف فريق علاجي متخصص ومؤهل علمياً أما عملية تطهير الجسم من سموم المخدرات ما هي إلا الخطوة الأولى في برنامج علاج شامل .
  • أن تكون المصحات المتخصصة ذات المواصفات السليمة من حيث درجة العزل وكفاءة الحراسة وطبيعة العلاج ومحتوى البرنامج العلاجي وتوفير التجهيز الطبي المعملي وتوفير التخصصات العلمية المؤهلة والمدربة وذات الكفاءة المهنية الواجبـة .
  • دعم عيادات خارجية تقدم الخدمة العلاجية على أساس نظام التردد على فترة محددة .
  • البقاء في المصحة لفترة مناسبة ودون قيد أو شرط أمراً ضرورياً في عملية التعافي والخروج بنتائج إيجـابية .
  • التعافي من الإدمان يعتبر عملية ذات أمد طويل وتحتاج باستمرار إلى مراحل متعددة من المعالجة كما في الأمراض المزمنة قد تحدث الانتكاسة أثناء أو بعد معالجة ناجحة للإدمــــان .
  • التعافي التـام من الإدمـان هو التوقف التـام والمستمر عن المخـدر والعلاج الحقيقي يبدأ بعد الخروج من المصحة ولذلك لا بد من مؤسسات تقدم برامج تكميلية ورعاية لاحقة وإعادة إدماج بشكل طبيعي في المجتمع .
  • الكشف المخبري عن حالات التعاطي المبكر وأن يكون هذا ملزماً في حالات معينة، وتقديم خدمات التدخل العلاجي المبكر لحالت من التعاطي قبل أن يستفحل أمره فيتحول إلى إدمـــان .
  • السماح للقطاع الخاص أن يقدم الخدمات العلاجية لمشكلات التعاطي والإدمـان في ظل شروط معينـة .
  • ضرورة الحفاظ على أسرار المودع باعتبار ذلك حقاً من حقوقه الأساسية.

في ضو المناقشة السابقـة وبالنظـر إلى واقع علاج الإدمـان في ليبيــا فأن هناك ضرورة إلى إعـادة النظر في المسـائل القانونية والتنظيمية واتخـاذ مبادرة وطنية جـادة وإثراء النقــاش ووضع التوصيـات موضع التنفـيذ .

المدمن إنسـان ومواطن محترم ومن حقه الحصول على خدمات الرعاية الصحية المناسبة بكل سهولة ويسـر، ولا يعـامل على أنه موصوم بوصمة إجرامية أو أي شكل من أشكـال النبذ أو الوصـم الاجتمـاعي، بل تشجيعـه وتحفـيزه على التقـدم للعـلاج طواعيـة أو حمله على قبـول العـلاج إجبـارياً وعدم إشعــاره بأنه مخالف للقـانون وإنمـا إحسـاسه بأنه مريض ويجب علاجــه .

عقـيد متقـاعد / مصطفـى أبو لسـين

علاقــة تعاطــي المخـــدرات بالأمــراض الفيروسيــة المعديـــة

علاقــة تعاطــي المخـــدرات بالأمــراض الفيروسيــة المعديـــة

يصادف اليوم الأول من شهر ديسمبر من كل عام اليوم العالمي للإيدز وهو مناسبة سنوية خاصة لتركيز الانتباه على هذه المشكلة الملحة التي تؤثر فينا جميعاً ولتوحيد جهودنا في مواجهة هذا التحدي الخطير .

الإيدز عفى (الله) الجميع ينتشر في كل دول العالم رغم أن هناك اختلاف في معدل الانتشار وكذلك بين الفئات التي يكثر فيها، ومما يلاحظ أن معدلات الانتشار في أفريقيا والشرق الأوسط تتزايد عاماً بعد آخر، وأصبحت مشكلة هذا المرض محلية (غير مستوردة) .

ظهر فيروس الإيدز لأول مرة في العالم عام (1981م) وبدأ في الانتشار عام (1983م) عن طريق السياحة الجنسية واكتشف هذا المرض ما بين عامي (1984 – 1985م) .

في جسم كل انسان جهاز مناعي وهو من نعم (الله) سبحانه وتعالى وظيفته الأساسية هي مقاومة الأمراض المعدية والمحافظة على حياة الإنسان من كل المخاطر المرضية التي يتعرض لها، وفيروس الإيدز هو الفيروس الذي يهاجم الجهاز المناعي في جسم الإنسان ويسبب تدميره بشكل نهائي ويصبح غير قادر على مقاومة الفيروسات والميكروبات والطفيليات والفطريات وغيرها من الكائنات الغريبة التي تهاجم الجسم وخاصة الأورام السرطانية وينتهي أمره بالوفاة .

ويتركز تواجد الفيروسات المعدية بشكل كبير في الإفرازات الجنسية والدم، وتتم العدوى بهذا الفيروس من خلال الاتصال المباشر بهذه السوائل .

وهناك ثلاث طرق لانتقال العدوى من شخص يحمل الفيروس إلى شخص سليم :

  • الاتصال الجنسي بكل أنواعه .
  • دم ملوث بالفيروس (استخدام حقن مشتركة أو أدوات ملوثة أو عمليات نقل دم).
  • انتقال الفيروس من الأم المصابة إلى طفلها أثناء فترة الحمل أو أثناء الولادة أو بعدها بقليل .

 وحامل العدوى قد يبدو سليماً معافى ويشعر بالصحة والعافية ولكنه رغم ذلك يمكن أن يكون مصدر لنقل العدوى للأخرين .

ولا ينتشر الفيروس المسبب لمرض الإيدز عن طريق الهواء أو التنفس أو العطس أو السعال أو المصافحة أو المعانقة أو الرضاعة أو الاستعمال المشترك لأدوات الطعام أو الشراب أو المناشف أو أي شكل من مظاهر الحياة العملية أو اليومية .

ومن لطف (الله) سبحانه وتعالى أن الحشرات مثل البعوض لا ينقل عدوى الإيدز فهذا الفيروس لا يعيش أو يتكاثر داخل خلايا جسم البعوضة .

ويمثل تعاطي المخدرات عن طريق الحقن الوريدي وهو من الوسائل المفضلة لتعاطي المخدرات لقدرته على توفير درجة عالية من المتعة ورخص كلفته أحد الأسباب الرئيسية وأحد العوامل التي تساهم بشكل كبير في انتشار فيروس الإيدز فئة متعاطي المخدرات بالحقن من أكثر الفئات المعرضة لمخاطر انتقال العدوى بفيروس الإيدز .

ملامــح مشكـــلة الإيــــدز في ليبيـــا

كان أول ظهور لفيروس الإيدز في ليبيا في منتصف عام (1986م) حيث تم اكتشاف إصابة عدد (26) حالة إصابة وهم من مرضى (الهيموفيليا) وفي عام (1989م) تم التبليغ عن (5) حالات إصابة أخرى، وعلى أثر ذلك تم تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة مرض نقص المناعة البشري (الإيدز) وتم تزويد جميع مصارف الدم بالأجهزة والمحاليل الخاصة بالكشف على الأجسام المضادة في الدم وذلك للتأكد من سلامة الدم المنقول للمرضى في جميع أنحاء البلاد .

وتحول الموقف من مجرد حالات محدودة إلى شبه وباء، وظهرت مستويات عالية من الإصابة بالأمراض الفيروسية المعدية المرتبطة بتعاطي المخدرات مع بداية انتشار مخدر الهيروين ونمط تعاطيه عن طريق الحقن الوريدي .

وبداية تسرب الهيروين إلى ليبيا يرجع إلى السنوات الأولى من عقد الثمانينات ولم يكن لغرض التجارة أو الكسب وإنما لسد احتياجات الجالبين لهذا المخدر أنفسهم وخلال النصف الثاني من عقد الثمانينات دخلت ليبيا في حقبة تجارة الهيروين على يد بعض العائلات الليبية لغرض الكسب والثراء السريع وبداية من النصف الثاني من عقد التسعينات انتقل زمام تجارة الهيروين في ليبيا إلى يد شبكات التهريب الأفريقية وخاصة النيجيرية منها، ومن النتائج المترتبة على سيطرة شبكات التهريب الأفريقية على سوق الهيروين في ليبيا إلى تغييرات جذرية في مصدر إنتاج الهيروين المهرب إلى ليبيا وفي طرق الإخفاء وفي اتباع سياسة التساهل والتسامح والترغيب في عمليات البيع بهدف تشجيع انتشار التعاطي ودفع الشباب إلى تجربة تعاطي الهيروين ثم الإدمان عليه، وصاحب ذلك انخفاض شديد في أسعار الهيروين ولم يعد يقتصر تعاطيه بين الفئات ذات القدرة الشرائية المرتفعة وإنما بدأ تغلغله التدريجي في الأحياء والشرائح الاجتماعية الأقل شراء مما ساهم في تسهيل ترويج الهيروين .

لقد لعب هذا التغير في وضع الهيروين دوراً حاسماً في تفشي وانتشار الأمراض الفيروسية وبرزت مشكلة صحية لم تكن في الحسبان مترتبة على انتقال أداة الحقن مدمن إلى مدمن، فالمدمنون لا يعتنون بتعقيم أدوات الحقن وغالباً ما ينضمون إلى مجموعات منغلقة على نفسها لها طقوسها ومتضامنة ومتشاركة في عمليات التعاطي .

وأخذت المشكلة شكلاً انفجارياً في أواخر عقد التسعينات، حيث بينت إحصائيات مركز تاجوراء لعلاج الإدمان على أن ما نسبته (54%) من الذين تم إيواؤهم بالمركز خلال الفترة من عام (2000م وحتى 2010م) كانوا مصابين بأحد الأمراض الفيروسية المتعلقة بتعاطي المخدرات، وقد أربكت هذه المشكلة في تلك الفترة الأجهزة الصحية والمجتمع الذي لم يعد قادر على التكيف معها وظهر قدر عالي من الوصم والتمييز ضد المتعايشين مع هذا المرض حتى يتم رفض تقديم الخدمات لهم في المرافق الصحية والخدمية المختلفة ويتم طردهم من أعمالهم في حالة معرفة إصابتهم بهذا الفيروس مما جعل العديد منهم يضطرون للسفر إلى الخارج للحصول على العلاج للقادرين منهم مادياً وكذلك للحفاظ على سرية علاجهم وأخذ بعضهم موقفاً عدائياً من المجتمع .

إن انتشــار فيروس الإيــدز في تلك الفترة كان نتيجة لعــدد من العوامل أهمهــا :-

  • أن الهيروين المتوفر في السوق الليبي لا يصلح للتعاطي إلا عن طريق الحقن .
  • انتشار الحقن المباشر بواسطة المروج نفسه .
  • نذرة الحُقن في الصيدليات عامي (1997م–1998م) وصعوبة حصول المتعاطين عليها .
  • جهل المدمنين بالأمراض الفيروسية وطرق انتقالها والوقاية منها .

وبسبب طرق العدوى المتعددة التي ينتشر فيها فيروس الإيدز والوقت الطويل الذي يستغرقه بين بدء العدوى إلى ظهور أعراض المرض، وعدم وجود لقاح ولا علاج شافي، فلا نملك أمام هذا الفيروس القاتل إلا اتباع وسائل الوقاية، فالوقاية هي حجر الزاوية في منع ظهور وانتشار مرض الإيدز والحد من مخاطره، فإن اتقاء العدوى بفيروس الإيدز في متناول كل من يريد، والحرص والحذر مطلوبين والجميع مطالب بتجنب تعاطي المخدرات وتجنب الذين يمارسون الشذوذ الجنسي والالتزام بالأخلاق الحميدة والتعاليم القويمة والعفة والإخلاص والوفاء الزوجي، وأن نضع مشكلة الإيدز والمخدرات أمام أعيننا بصورة دائمة وأن نعطيها ما تستحقه من أولوية فهي قنبلة موقوتة إذا أغفلنا عنها اليوم فسوف تنفجر غداً ولا نستطيع السيطرة عليها، فلا يمكن معالجة مشكلة الإيدز بمعزل عن مشكلة المخدرات وأن أية استراتيجية لخفض نسبة الإصابة بالأمراض الفيروسية أو القضاء عليها يرتبط بخفض التعاطي والإدمان .

فمعركـــة الإيـــــدز والمخــــــدرات هي معركـــة الـــتزام جمـــــاعي .

عقــيد متقـاعد /

مصطفى ميــلاد أبولســين

علاقــة تعاطــي المخـــدرات بالجـــــرائم الأخـــــرى

علاقــة تعاطــي المخـــدرات بالجـــــرائم الأخـــــرى

لا شك أن جريمة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية هي حجر الأساس للجرائم المرتبطة بالمخدرات لما لها من آثار سلبية تطال كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية وغيرها .

فالمتعاطي مستعد لاقتراف أي عمل في سبيل تأمين المادة المخدرة وخاصة إذا كان المتعاطي من دوي الدخل المحدود فلن يتردد أبداً في ارتكاب أي جريمة تقع على الأشخاص من قتل أو إيذاء أو الجرائم التي تقع على الممتلكات من سرقة، فرغبة المدمن في الحصول على المادة المخدرة بأي ثمن الأمر الذي يجعل حاجة المدمن الدائمة إلى المادة المخدرة وعدم استطاعته تركها والإقلاع عنها مما يصعب عليه توفير المبلغ المالي للحصول على كفايته من المخدرات وهذا ما يجعل جريمة السرقة الأكثر شيوعاً بين مدمني المخدرات لتأمين حاجة المتعاطي كون السرقة عند المتعاطي تبدأ باقتناء بعض الأشياء البسيطة من منزل أسرته ثم تنتقل إلى منازل جيرانه إلى المرافق الخاصة والعامة والسيارات وغيرها وقد يتخلل السرقة بعض المواجهات مع أصحاب العقار أو المنقول وقد ينتج عنه جريمة أخرى بالإضافة إلى جريمة السرقة كأن يتسبب السارق بإجراء بسيط أو جسيم أو تصل إلى جرائم القتل أحياناً فكلما توسع المدمن في جرائمه وسيره في صفوف الجناة وأصحاب السوابق فإن عقوبته قد تصل إلى أشد ظروفها وربما إلى الإعدام .

ولا تقف جرائم المدمن عند السرقة وما يتبعها من جرائم فقد تمتد إلى الاحتيال والتزوير والرشوة وأيضاً إلى جرائم الأسرة وحوادث السير وغيرها من الجرائم التي ممكن أن يرتكبها المدمن خلال فقدانه السيطرة على عقله وأعصابه والتي قد تبدأ بأبسط الجرائم حتى تصل إلى إزهاق روح

مقال عن مركز العلاج

مقال عن المركز

لا يخفى عليكم أن مشكلة المُخدرات في ليبيا تجارةً وتعاطياً وإدماناً تُعد من أعقد وأصعب المشاكل التي نعاني منها نظراً للمخاطر والآثار الناجمة عنها ، ولما تشكله من تهديد مستمر مباشر وقوي للأمن حيث أنها تزعزع بشكل عام أمن وإستقرار وصحة المجتمع ، وتحد من جهود التنمية الإقتصادية والإجتماعية فيه ، لذلك نجد أن جميع الدول قد سخرت الإمكانات الضخمة وسنت التشريعات ، وسخرت الجهود للحد من المشكلة ومحاربتها ، وقبل أن نتحدث عن علاج الإدمان على المواد المُخدرة يجب أن نعرف تطور الزمن وتسارع نمط الحياة من حولنا كان له أيضاً أثر سلبي على الإنسان ، فمُند بدء الخليقة الإنسان دائماً بين الخير والشر ، النافع والضار ، الجيد والسيئ ، إلا أننا اليوم لن نستعرض فكرة الإنسان مُسير أم مُخير ، ولكن سير الإنسان في طريق الإدمان ربما كان نتيجة عدة ظروف ، مع توفر عدة عوامل وأسباب أفرزتها وثيرة ونمط الحياة ، أكدت المؤتمرات العربية والدولية على ضرورة إنشاء مصحات متخصصة لعلاج الإدمان ، وإخضاع المدمنين على المواد المُخدرة لبرامج علاجية  ، في نص القانون العربي الموحد في مادته “39” وكذلك إتفاقية المُخدرات 1961 ، والمُشرع الليبي في قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية رقم 7 لسنة 1990 في مادته “37” على أنه “يجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه على المواد المُخدرة أو المؤثرات العقلية إحدى المصحات التي تُنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها ، إلى أن تُقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة ومن تم الإفراج عنهم ، ولا يجوز أن تقل مدة الإيداع في المصحة عن ستة أشهر ولا تزيد عن سنة ، وبشرط أن يثبت الإدمان من لجنة طبية” ، ولا يجوز أن يودع المصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمضي على خروجه أكثر من خمس سنوات ، ولا تقام الدعوة الجنائية على متعاطي المُخدرات أو المؤثرات العقلية إذا تقدم للعلاج بالمصحة من تلقاء نفسه ، فالمتعاطي في حالة وصوله لمرحلة الإدمان لا يجدي معه ردود الفعل الجنائية الأخرى كالعقوبات السالبة للحرية ، والعقوبة المالية التي تنص عليها بعض التشريعات كرد فعل جنائي إتجاه المتعاطي ،  أي عدم التُركيز على السياسة العقابية فقط ، هذا المسار مهم يندرج تحت خفض الطلب ، وهو الإهتمام بالفئة الهشة التي تتعاطى المواد المُخدرة الجدير بالذكر أن ليبيا لديها باعٌ مشرف في التعامل مع مشكلة المُخدرات محلياً ودولياً ، فبلادنا لديها عدة جهات منوط بها مكافحة المخدرات كلٌ في مجاله وحسب تخصصه ، وتُعد الإدارة العامة لمكافحة المُخدرات المؤثرات العقلية هي المسئُول الأول عن النجاح والإخفاق في التعامل مع هذا الملف ، وهي التي تتولى متابعة وتوظيف الجهود المبذولة للحد من هذه المشكلة على مستوى الدولة .

في شهر ديسمبر 2000 تم إنشاء مركز علاج ورعاية وتأهيل المدمنين التابع للإدارة العامة لمكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية للعمل على نشر الوقاية من مغبة السقوط في مصائد تجار ومروجي السموم المُخدرة ، وتم إتباع طريقة العزل التام عن المادة المُخدرة دون إستخدام الطرق المستخدمة في دول أخرى من خلال إسلوب تخفيض الجرعات عن طريق البدائل ، طريقة العزل تضم عدة أنشطة رياضية مع الإهتمام بالتغذية الصحية ، والتثقيف وإعادة التأهيل المهني تحت إشراف أخصائيين إجتماعيين وأطباء وأخصائيين نفسيين .

يتم إستقبال الحالات إما من تلقاء أنفسهم بالتقدم طواعية للحصول على فرصة علاج ، أو عن طريق الأسرة ، وفي بعض الحالات من يتم ضبطهم متلبسين من قبل رجال مكافحة المُخدرات والأهم أنه لا يتم التعامل مع النزلاء كمجرمين ، بل يتم معاملتهم كمرضى تستوجب حالاتهم لرعاية وتأهيل ، إلا أنه وللأسف نتيجة الظروف التي مرت تم قفل المركز من 31/12/2010 مع العلم بأن الخدمة كانت تُقدم بالمجان ، الأمر الذي يستوجب إنشاء عدة مراكز على غرار مركز تاجوراء لأن الحاجة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى تزامناً مع الهجمة الشرسة التي تتعرض لها فئة الشباب خاصةً من إنتشار لأنواع وأشكال المواد المُخدرة وسوء الإستخدام للعقاقير

وأخيراً يجب أن تكون هناك إرادة حقيقية وصادقة للحد من آثار آفة المُخدرات والمؤثرات العقلية .

  شكل قطاع دائري يوضح النسبة المئوية للأمراض المصاحبة لتعاطي المواد المُخدرة حسب ما جاء في بيانات النزلاء الذين تم دخولهم لمركز علاج ورعاية وتأهيل المدمنين التابع للإدارة العامة لمكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية خلال الفترة من ( 2000 – 2010 ف )

شكل أعمدة بيانية يوضح عدد النزلاء وتوزيعهم حسب طريقة الدخول حسب ما جاء في بيانات النزلاء الذين تم دخولهم لمركز علاج ورعاية وتأهيل المدمنين التابع للإدارة العامة لمكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية خلال الفترة من ( 2000 – 2010 ف )

شكل قطاع دائري يوضح النسبة المئوية لطريقة الدخول للمركز كذلك تضم نسبة العود للتعاطي حسب ما جاء في بيانات النزلاء الذين تم دخولهم لمركز علاج ورعاية وتأهيل المدمنين التابع للإدارة العامة لمكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية خلال الفترة من ( 2000 – 2010 ف )

شكل أعمدة بيانية يوضح عدد النزلاء وتوزيعهم على أنواع الأمراض المصاحبة لتعاطي المواد المخدرة حسب ما جاء في بيانات النزلاء الذين تم دخولهم لمركز علاج ورعاية وتأهيل المدمنين التابع للإدارة العامة لمكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية خلال الفترة

من ( 2000 – 2010 ف )

الأسباب الموجبة لزيادة العقوبات من جرائم المُخدرات .

الأسباب الموجبة لزيادة العقوبات من جرائم المُخدرات .

بقلم عقيد / مصطفى ميلاد أبولسين

العقوبة أداة للردع العام والردع الخاص ، وقد تكون العقوبة على قسوتها وشدتها غير كافية لتحقيق الردع المأمول منها ، مما يدعو المشرع إلى تقرير عقوبة أشد جسامة من العقوبة المقررة للجريمة في صورتها البسيطة أو بزيادة مقدارها .

لذا نص قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية على تشديد العقوبة على الجريمة إذا صاحبتها أو لحقت بها حالات أو ظروف معينة ، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (35) من قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية على معاقبة الفاعل بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولاتزيد على خمسين ألف دينار ( والغرامة عقوبة تكميلية واجبة ) ، بدلاً من عقابه بالسجن المؤبد أو السجن مدة لا تقل عن عشرة سنوات والغرامة لا تقل عن خمسة ألاف دينار إذا توافرت إحدى الحالات التالية :-

  1. إذا كان الجاني عائداً أو محكوماً عليه نهائياً من أحد المحاكم الأجنبية في جريمة مماثلة للجرائم المنصوص عليها في قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية .

ويقتضي ذلك أن يكون الجاني عائداً وفقاً لأحكام قانون العقوبات الليبي ، وخرج المشرع على الأصل المقرر ونص على إعتبار الحكم الصادر من محكمة أجنبية سابقة للعود الجنائي إذا كانت الجريمة المحكوم فيها مماثلة للجرائم المنصوص عليها في قانون المُخدرات الليبي ، ولا يشترط أن يكون للجريمة السابقة والمحكوم عليها طبقاً لأحكام القضاء الأجنبي نفس الوصف القانوني في القانون الليبي ، وإنما يكفي أن تكون مماثلة من حيث النص على التجريم ، وجاء هذا منسجماً مع نصوص الإتفاقيات الدولية والعربية التي صادقت عليها ليبيا .

  1. إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المنوط بهم مكافحة هذه الجرائم أو الرقابة على تداول المواد المُخدرة أو المؤثرة عقلياً أو حيازتها ، ويسري هذا الظرف المشدد على العاملين في هيئة الشرطة عموماً ، وعلى وجه الخصوص أعضاء الإدارة العامة لمُكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية ، وحرس الجمارك ، وخفر السواحل ، وحرس الحدود ، كما يسري على مفتشي وزارة الصحة ومفتشي وزارة الزراعة ، والصيدليات والمستشفيات والمصحات والهيئات العلمية الذين لهم إتصال بالمادة المُخدرة على نحو مشروع بأي وجه كان إذا إستغلوا سلطاتهم أو خالفوا مقتضيات واجباتهم الوظيفية بمكافحة وملاحقة ومراقبة جرائم المُخدرات وأرتكبوا أحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة (35) فقرة واحد .
  2. إذا إشترك الجاني في إرتكاب الجريمة مع قاصر أو كان الشخص الذي قدمت إليه المادة المُخدرة أو المؤثر العقلي قاصراً ، أو إرتكبها عن طريق التغرير بالقصر أو إستغلالهم ، ويتحقق هذا الظرف بتوفر أي صورة من صور الإشتراك أو المساهمة الجنائية وهي ( الإتفاق أو التحريض أو المساعدة ) ، فكل من إتفق مع قاصراً أو حرضه أو ساعده على إرتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة واحد من المادة (35) من قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية ، يسري في شأنه الظرف المشدد للعقوبة ، ويعتبر المتهم قاصراً إلى أن يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت إرتكاب الفعل وهذه السن هي سن الرشد وسن المسؤولية الجنائية الكاملة وفقاً لأحكام قانون العقوبات ، ولا يمتد مفهوم المشاركة مع من هو في حكم القاصر وليس بقاصر كالمشاركة مع مصاب بغيب جزئي في العقل إذ ينبغي إضافة ذلك صراحة عند النظر في إعادة التشريع .

والحكمة من تشديد العقاب في هذه الحالات هو حماية القصر والأطفال من الدفع بهم إلى إدمان المُخدرات بإعتبارهم سوقاً غير مشروعة للإستهلاك ، والحيلولة دون التغرير بهم أو إستغفالهم أو إستغلالهم من قبل مجرمي المُخدرات لأغراض توزيعها وترويجها والإتجار بها بصورة غير مشروعة أو تسليمها للغير أو إخفائها في أمتعته أو في مكان سكناه مما يشكل خطراً فادحاً إلى حد يفوق التصور على الأطفال والقصر لقلة خبرتهم وعجزهم عن تقدير عواقب هذا التصرف ولا يقدروا مدى خطورة العمل الذي يطلب منهم وإغراءهم بالمال وغالباً ما يكون زهيداً لا يقبله كبار السن .

4.إرتكاب الجريمة في مؤسسة إصلاحية أو مؤسسة تعليمية أو في مرفق من مرافق الخدمات الإجتماعية أو في جوارها أو في أماكن أخرى لممارسة أنشطة تعليمية أو رياضية أو إجتماعية أو ترفيهية .

والحكمة من تشديد العقوبة في هذه الحالة هو أن الجاني يستغل طبيعة هذه المؤسسات ذات الطابع الإصلاحي والإجتماعي والتعليمي والخدمي والترفيهي والتي يرتادها ويتردد عليها الناس من كافة الفئات ويتواجدوا فيها لفترات طويلة لترويج المُخدرات فتصبح بؤراً للإجرام ويمتد نطاق التشديد ليشمل الأماكن المجاورة لهذه المؤسسات .

5.الإشتراك في عصابة إجرامية منظمة على نطاق دولي أو محلي ، أي إذا كان الجاني منتمياً أو مشتركاً في إحدى العصابات لتهريب المواد المُخدرة أو يعمل لحسابها أو متعاوناً معها .

ولقد شدد المشرع العقاب في هذه الحالة لخطورة صورة النشاط الإجرامي الذي يخرج بالفعل الإجرامي من دائرة النشاط الفردي إلى دائرة المنظمات الإجرامية التي تمتد شبكاتها إلى العديد من الدول وتهدد بخطرها إستقرار وأمن الدول ومساهمة من المشرع الليبي في تدعيم أوجه التعاون الدولي في هذا المجال .

6.إذا أرتكب الفعل بإستخدام العنف بكافة أشكاله وصوره ، أو التهديد أو إستعمال السلاح والتعرض لرجال مكافحة المُخدرات عند ملاحقة مرتكبي جرائم المُخدرات ، إذ قرر المشرع الليبي لجريمة التعدي ومقاومة الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية عقوبة السجن التي لا تقل مدته عن عشر سنوات والغرامة التي لا تقل عن ثلاث آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار وفقاً لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأربعين ونص الفقرة الثانية من ذات المادة على ظروف مشددة ترفع فيها العقوبة إلى السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار في الأحوال الآتية :-

  1. إذا نجم عن الإعتداء أو المقاومة إيذا شخصي خطير للمجني .
  2. إذا كان الجاني يحمل سلاحاً بقصد إستخدامه التعدي أو المقاومة .
  3. إذا كان الجاني من المنوط بهم المحافظة على الأمن أي من رجال السلطة العامة الذين يقع على عاتقهم واجب المحافظة على النظام والأمن العام في الدولة ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي .

وإذا نجم عن التعدي قتل أحد الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون أثناء تأدية

وظيفته أو بسببها القتل ، تكون عقوبة الإعدام حتى ولو لم القتل مع سبق الإصرار والترصد

ويلاحظ على قانون المُخدرات الليبي أنه نص على معظم الحالات المصاحبة للجريمة التي تزيد خطورتها وإن لم ويمكن أن تضاف إلى القانون حالات أخرى مشددة للعقوبة عند إعادة النظر في التشريع نذكر منها :-

  • إذا كان المُخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو أي مخدر أشد .
  • دفع الغير بأي وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الإغراء لتعاطي المُخدرات .
  • إذا أستعملت وسيلة نقل مخصصة لأعمال إنسانية في نقل مواد مخدرة أو مؤثرة عقلياً
  • إذا أرتكبت الجريمة في مؤسسة عسكرية أو إذا أستخدمت وسائل نقل تخصها .
  • أذا قُدم المُخدر إلى سجين أو متعالج .
  • إذا تلازم مع جريمة دولية لتهريب الأسلحة أو الإرهاب .

بقلم عقيد / مصطفى ميلاد أبولسين

المرصد الوطنى لمكافحة المخدرات

المرصد الوطنى لمكافحة المخدرات

هل نحن بحاجة لمرصد وطني لقياس حجم ظاهرة جلب وتجارة وتعاطي المخدرات

سؤال يطرح نفسه في هذه المرحلة الحرجة حيث تعتبر ظاهرة إنتشار المخدرات بجميع أنواعها من الظواهر الفتاكة في المجتمع وما يترتب على إنتشارها من تبعات وظواهر سلبية سواءً كانت إجتماعية أو نفسية أو أمنية والمتمثلة في إنتشار الجريمة .

الأمر الذي يستدعي دراسة هذه الظاهرة بإستفاضة لمعرفة أسباب إنتشار هذه الآفة وأماكن توافرها وأساليب إخفائها وطرق توزيعها والامراض المصاحبة للتعاطى والمشاكل الاجتماعية الناجمة عن تعاطى المخدرات التى تؤثر على الاسرة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام .

وهذا المجهود لن يتأتى من طرف واحد بل يجب أن تتوحد الجهود من جميع مؤسسات الدولة لدراسة وتقييم وإيجاد حلول لهذه المشكلة ولتوحيد هذه الجهود يجب ان تكون هناك نقطة تجمع هذه المعلومات والبيانات لكى  يتم تبويبها وتصنيفها وتحليلها وهو مايعرف بالمرصد  .

إذا ماهو المرصد ؟

هو عبارة عن منظمة توفر للدولة معلومات صحيحة وموضوعية وموثوقة وقابلة للمقارنة بشأن المخدرات والإدمان وعواقبها .

وظيفة المرصد : جمع البيانات من جميع الجهات ذات العلاقة بشأن المخدرات من وزارة داخلية العدل و وزارة الصحة والشؤون الإجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني وتعد هذه المرحلة الأولى وأما المرحلة الثانية فتعنى بتحليل وتقييم البيانات التي تم جمعها ، والمرحلة الثالثة هي مرحلة رفع التقارير ونشر النتائج التي توصل لها الباحثون .

ويقوم المرصد بإصدار دراسات مختصة وتقارير أخرى في كل ما يتعلق بجانب المخدرات ولإنشاء المرصد يجب توفر شركات وموفري بيانات محددين في خريطة المعلومات وهو ما يعرف بالشبكة الوظيفية الخاصة بالمخدرات وهي تمثل سبل المعرفة وتعزز جودة مخرجات المرصد أي لكي تنشئ مرصد يجب أن نبني شبكة مستدامة يمكنها العمل بإستمرار والإرتقاء بقدراتها .

عقيد / عمران شوشين

المخدرات خطر حقيقي يهدد الاستقرار الإجتماعي والامن الوطني

 

المخدرات خطر حقيقي يهدد الاستقرار الإجتماعي والامن الوطني

بقلم مصطفى ابولسين

الامن الوطني هو المعنى بحماية المصالح الجديرة بالحماية وهو الحفاظ على المصالح الغلي والمقومات الحيوية والثوابت الوطنية التي توحد النسيج الإجتماعي والثقافي . وتحمى سلامة الافراد والجماعات من الاخطار الداخلي والخارجية التي تهدد حياتهم . وتوفير الاستقرار والعيش الكريم وتنمية الشعور بالولاء والانتماء واحترام القيم الدينية والمثل العليا للمجتمع .

وتجمع الباحثون والدارسون والمختصون في العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية والامنية على أن المخدرات بأنواعها المختلفة تلحق أضراراً جسيمة بالفرد والاسرة والمجتمع وتهدد أمنه الإجتماعي والاقتصادي والصحي وتعوق استقراره السياسي وتهدد قيمه وأخلاقه . ويضيف فقهاء الشريعة الاسلامية على أن المخدرات تهديد لأمن الضرورات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال ) كأهم مقاصد الشريعة الاسلامية الكبرى التي أوجبت المحافظة عليها وحمايتها وتحريم كل ما يمس بها .ومن المنظور الأمني الذى يربط مفهوم الامن بالجريمة . فأن المخدرات تعد من أكبر التحديات التي تهدد الامن الوطني ليس لتأثيرها المدمر على الطاقات البشرية والاقتصاد الوطني وإنما  لارتباطها بعصابات الجريمة المنظمة والارهاب وعسل الاموال وتخلق واقعاً أمنيا جديداً ترتفع فيه مستويات معينة من الجريمة والعنف والفساد وانماط من الجريمة المستحدثة والمستجدة وخاصة في ضل أجواء الانفتاح والتقدم العلمي في مجالات المعلومات والاتصالات .

إن تعاطى المخدرات وإدمانها يؤدى الى تدمير الفرد صحياً ونفسياً وعقلياً واخلاقياً (أكثر من 110أضطراب صحى ونفسى واجتماعي ) فالمدمن مهيأ لأرتكاب أفعال شاذة ينبذها المجتمع وقد ينزلق في خيانة وطنه أو زوجته أو ابنته او أخته . وهذا أول الطريق الى تدمير المجتمع بأسره ويبدأ نسيج الاسرة وتماسكها في الانهيار بأعتبارها اساس بناء المجتمع السليم .ولايمكن للمدمن أن يساهم في نمو اقتصاد وطنه لنه بفقد قدرته على الانتاج والاحساس بالمسؤولية ولايبالى بالواجبات المنوطة به بل تصبح حياته تحت سيطرة التعاطي الى درجة تصل الى الاستعباد .وتأثير المخدرات لايقتصر على ضحايا التعاطي أنفسهم بل يتعدى ذلك إلى الروابط والعلاقات الاجتماعية والتفاعل داخل المجتمع ويتراجع الحس الوطني والشعور بالولاء والانتماء وتطغى المصالح الخاصة والانانية الضيقة فوق المصلحة العامة للوطن والمواطن . ويفقد المجتمع عوامل الترابط الاجتماعي وتنهار الرغبة المشتركة في الدفاع عنه وحمايته وتقف جرائم المخدرات عائقاً أمام برامج التنمية الاقتصادية لاستنزافها العديد من الموارد المادية والبشرة وهدر للاقتصاد الوطني فهي تستهدف الثروة الحقيقية للبلاد وهم الشباب والمراهقين عماد الوطن وعدته والفئة التي يعتمد عليها في البناء والعمل والانتاج وحمايته والدفاع عنه .ونزف للعملة الصعبة فقيمة الانفاق الذى يدفعه المتعاطون والمدمنون بالنقد الوطني ثمناً للحصول على المواد المخدرة بالأسواق المحلية يتم تحويلها الى عملات أجنبية بطريقة غير مشروعة وتخلق مضاربة في سوق التعامل بالنقد الأجنبي ظهور تجارة العملة بالسوق السوداء واهتزاز الثقة بالعملة المحلية وانخفاض معدلات التضخم وتراجع القوى الشرائية النقدية وتشويه للمناخ الاستثماري والاستثمار في القطاعات غير المنتجة مما يضر بالاقتصاد الوطني ويخلق فروقاً اجتماعية ويفقد المجتمع عناصر مؤثرة على أقتصادياته قبل أن يستثمرها .

فالمخدرات قضية أمن وطني وكارثة اجتماعية خطيرة امتدت أثارها الى جوانب مختلفة من الحياة فهي أفة العصر ومشكلة المشكلات وهى خطر حقيقي يهدد أمن المجتمع في جميع جوانب حياته وقيمه وأخلاقه وهى الموت معبأ في أقراص وحقن السم متنكراً في ألف شكل وشكل . أما الضحايا فهم من جميع الفئات والاعمار لا يجوز التهاون في مواجهتها والتصدي لها بحزم وتعبئة كافة طاقات المجتمع وتوظيفها بحكمة في إطار خطة وطنية شاملة ومتكاملة ومتوازنة واضحة المعالم والاهداف وتوفر لها الامكانيات المادية والفنية والشرية الضرورية

                                          عقيد متقاعد //  مصطفى ابولسين