دور البحث العلمي في مواجهة مشكلة المخدرات

دور البحث العلمي في مواجهة مشكلة المخدرات

( هل يستطيع العلم إنقادنا ؟ )

لا تزال مشكلة المخدرات في ليبيا مؤشراتها تنبئ عن اتجاه نحو مزيد من التصعيد وأنها لم تمكن قضية أساسية وذات أولوية على أجندة البحث العلمي في ليبيا بشكل عام ، وضعف الاهتمام وغياب الإسهام العلمي الاجتماعي في تناول ظاهرة المخدرات بأبعادها المختلفة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والقانونية والسياسية وبشكل تكاملي وشمولي ، ويقتصر الأمر على عدد الدراسات والتي يغلب عليها الإنتاج العلمي الفردي في شكل رسائل أكاديمية      ( ماجستير ودكتوراة ) أو مشاريع تخرج وهي تتسم بصفة البحوث النظرية ومحددة النطاق والموضوع ولغرض الحصول درجة علمية أو شهادة تخرج لا نستطيع تعميم نتائجها ، أو في إطار أوراق علمية مقدمة في مؤتمرات أو ندوات علمية أو مقالات صحفية أو مقابلات إعلامية ، وهي لا تكفي لدراسة الظاهرة بجدية وعنق أو تمكن من رسم صورة متكاملة عن حقيقة المشكلة ومدى انتشارها بين الفئات المختلفة ولا يمكن أخذها كأساس لإستراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة ومتوازنة .

أن النشاط العلمي والمشورة العلمية المتخصصة والملمة بشكل كاف بأطراف المشكلة ومراعية لطبيعتها وظروفها في مجتمعنا الليبي هي أفضل وسيلة في ترشيد وتوجيه السياسات التي ينبغي أن تتبعها الدولة في مكافحة المخدرات وعلاج الإدمان ، وتساعدنا على إعطاء مؤشرات تقوم بدور الإنذار المبكر فيما يتعلق بتداعياتها المختلفة . لقد أصبحت الاستعانة بالعلم والأخذ بأسباب التفكير العلمي للتغلب على كافة المشكلات التي يواجهها المجتمع وتشخيصها وتقديم أفضل الحلول التطبيقية لمعالجتها أمرا ً ضروريا ً وحيويا ً ولا يمكن الاستغناء عنه أو إيجاد بديلا ً له .

إن مشكلة المخدرات مشكلة معقدة ومتشابكة وتواجهنا كل يوم بوجه جديد ولا تقوم في فراغ ولكنها تقوم في مجتمع له ظروفه التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخاصة به وهي ظروف لابد أن يأخذها البحث في الاعتبار ، ومن واجب الدولة الأخذ بأسباب التفكير العلمي وإعطاءه العناية الكافية والأهمية التي يستحقها في تشخيص المشكلات الكبرى والمزمنة التي تعاني منها البلاد وعلى رأسها مشكلة المخدرات ، ضرورة التسلح في هذه المواجهة بأساليب التفكير العلمي الحديث وأن تتحمل مؤسسات ومراكز البحث العلمي مسؤولية إجراء البحوث العلمية الميدانية المتعمقة وتنشيط البحث العلمي ولا يقف العلم موقف المحايد أو المراقب أو المتفرج وإنما ينبغي أن يقول كلمة الفصل ، ومن الضروري أن يدرك صانع القرار القيمة القصوى للرأي العلمي وأن تكون هناك قنوات اتصال تضمن إيصال الرأي العلمي وأن يعمل على تطبيقه ، فكثيرا ً ما توضع البحوث العلمية وما تقدمه من استنتاجات ومقترحات في أدارج المكاتب أو على رفوف المكتبات ولا تأخذ طريقها نحو التنفيذ .

ولا زالت هناك فجوة عميقة ومسافة كبيرة في العلاقة تفصل بين صانع القرار وبين مصدر المشورة العلمية ، وأن هناك ضعف في الإنفاق على البحث العلمي وشح البيانات والمعلومات وصعوبة الحصول عليها .

والمسائل الهامة التي ينبغي التركيز عليها في مجال البحث العلمي في مجال المخدرات ما يلي :

  • التعرف على الواقع الفعلي لمشكلة المخدرات وخصائصها من واقع البيئة الليبية .
  • رصد الاتجاهات والمعتقدات والأفكار والمفاهيم والثقافات الفرعية المرتبطة بفكرة تعاطي المخدرات .
  • المتغيرات الأسرية وعلاقتها بالإدمان والوقاية منها .
  • البناء النفسي للمتعاطين والمدمنين ومفهوم الذات .
  • دور المؤسسات التعليمية أو التربوية أو التثقيفية في الوقاية من المخدرات .
  • التعمق في الدراسات الخاصة بالمرأة والطفل حيث بدأت هاتان الفئتان الدخول في نشاط التعاطي في المجتمع بشكل متزايد وملحوظ ومناقشتها في الوقت الحالي أفضل من تطورها وزيادة تأثيرها في مجتمعنا الليبي .
  • تسليط الضوء على عامل التدخين المبكر ونسبة الهروب من التسرب من المؤسسات التعليمية والبطالة والفراغ والأصدقاء كجماعة ضغط في التأثير على زملائهم وتشجيعهم على التعاطي كعوامل دافعة للتعاطي والإدمان .
  • البرامج والخدمات التأهيلية التي لها ضرورة من عدم العودة للتعاطي .
  • تقييم مدى كفاية وفاعلية قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وأداء الأجهزة التنفيذية .

نأمل وبقوة أن تتفاعل المؤسسات التعليمية والبحثية والوزارات المعنية مع هذا الطرح ونشهد مبادرات وطنية تتضمن الأتي :

  • تدعيم الثقة والصلة بين البحث العلمي وصانع القرار وتهيئة مناخ علمي وتقديم الدعم المادي والمعنوي المطلوب .
  • العمل على إيجاد مركز تجميعي للمعلومات المتعلقة بمشكلة المخدرات والتي تواكب التغيرات الحادثة والنوعي والكيفي لمشكلة المخدرات والتي تنتهي إليها البحوث المختلفة في هذا المجال .
  • تشكيل فريق عمل بحثي متعدد التخصصات يساعدنا في تحديد معالم خطة وطنية وقائية وتقديم رؤية علمية إلى أهم الوسائل لمواجهة مشكلة المخدرات .
  • إنشاء مكتبة علمية مرجعية متخصصة في موضوعات المخدرات .

                                                        عقيد متقاعد //

مصطفى أبو لسين

أين كانت ستذهب هذه الكميات

أين كانت ستذهب هذه الكميات ؟

(جهـــود تذكــر فتشكــر)

لم تتوانى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من خلال مكاتبها ودورياتها وأقسامها وفروعها الجغرافية المنتشرة في كل نقطة من بلادنا عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة والمؤثرة عقلياً وإحكام قبضتها على أيدي العابثين بعقول الشباب وصحتهم البدنية والنفسية ويعني ضبط هذه الكميات في جانبها الايجابي هو نجاح جهود هذه الإدارة في منع وحجب هذه الكميات عن متناول المستهلكين لها .وتعني في جانبها السلبي تسرب قدر لا بأس به إلى سوق الاستهلاك .فمن خصائص مشكلة المخدرات قدرتها على التسلل . فقد اخترقت البيوت الآمنة وانتهكت حرمة المساجد والمدارس والجامعات. كما تعني أيضاً جني تجار المخدرات مبالغ كبيرة من هذه التجارة غير المشروعة، فالمخدرات سلعة ضارة تباع وتشترى وتستهلك ولا تخضع لقوانين العرض والطلب الطبيعية بل لقوانين السوق السوداء فالمستهلك راغب وسيأخذ مهما ارتفع ثمن الجرعة .

هذه الكميات (المضبوطة و المتسربة) تفرض علينا ضرورة طرح العديد من التساؤلات. وهي متنوعة وهامة ولا بد من البحث عن إجابات لها. من الذي يقف وراء إغلاق البلاد بأطنان من المواد المخدرة ؟ وبملايين من الحبوب المهلوسة ؟ ومن الذي يساعد ويخطط ويمول لإدخالها إلى البلاد ؟ ما هو حجم الخسائر المادية والبشرية التي يتكبدها المجتمع من وراء هذه المشكلة ؟ وما زالت ماثلة أمامنا كارثة الإيــدز (عفي الله الجميع) بسبب تعاطي المخدرات في تسعينيات القرن الماضي .

رغم عدم وجود آلية وطنية مركزية لجميع البيانات إلا أنه في ظل الظروف الراهنة ليس لدينا إلا مصدر رئيسي واحد نستطيع أن نستمد منه قدراً معقولاً من المعلومات عن حجم وطبيعة ومشكلة المخدرات . هذا المصدر هو التقارير التي تصدرها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية . وهي تقارير تمتاز بدرجة عالية من المصداقية والدقة والمنهجية العلمية . فهي تقارير جديرة بالثقة وتتضح منها عدة حقائق يمكن الاعتماد عليها في تشخيص الواقع العام لمشكلة المخدرات في ليبيا وللمساعدة فيما يمكن القيام به من سياسات وبرامج لاحتواء هذا الوضع وذلك من خلال :

  • وضع تقدير تقريبي لأحجام المواد المعروضة فعلاً أما المستهلك الليبي (الحد الأدنى لتقدير الكميات المطروحة في الأسواق غير المشروعة هو خمسة أمثال حجم المضبوطات) .

  • وضع تقدير إجمالي لحجم الاستهلاك والإنفاق السنوي لهذه المخدرات (تقدير عدد المتعاطين هو قسمة حجم المخدرات المتسربة على حجم الجرعات السنوية التي يتناولها المتعاطي) .
  • وضع تقدير لحجم الخسائر التي يتحملها الاقتصاد الوطني ، أما الخسائر الإنسانية فإن حياة الإنسان لا تقدر بثمن .
  • حجم الأضرار الصحية والاجتماعية؟ ونوعياتها؟ وتوزيعها؟ .
  • وضع تصور وتقدير للخدمات الأمنية والصحية والاجتماعية التي يجب تدبيرها أو اتخاذها لمواجهة تلك الأضرار .

فخلال الفترة من عام (2011 م) وحتى عام (2019 م) قد سجلت الأرقام التاليـة :

  • عدد القضايا المسجلة (5855) جريمة مخدرات أتهم بارتكاب هذه الجرائم (8231) متهماً .
  • وبلغ إجمالي الكميات المضبوطة من مخدر الحشيش (42930) كجم .
  • وكمية الهيروين المضبوطة حوالي (31) كجم .
  • أما كمية الكوكايين المضبوطة فكانت (58) كجم .
  • والأقراص المخدرة المختلفة الأنواع حوالي (66) مليون قرص .
  • وأكثر من مليون لتر من الخمور .

فتحية إكبــار وإجــلال لكل الجهود البطولية المخلصة التي يبذلها أعضاء الإدارة من ضباط وضباط صف وأفراد وموظفـين بكل عـزم وتفـاني في ظل ظروف صعبة وشاقة لمنع وصول هذه السموم إلى شبابنا وفتياتنا ثروة بلادنا ورمز الأمل في مستقبل واعد مشرق نسعى إلى تحقيقه بكل ما أوتينا من جهد بإذن (الله) .

إننا جميعاً مطالبون بحماية مجتمعنا من آفـة المخــدرات ولا يوجد أي مبرر يحـول بين أي مسئول وبين القيـام بواجبـه الوطـني .

عقـيد متقـاعد / مصطفـى أبو لسـين

تعاطي المخدرات بين الإباحة والتجريم

تعاطي المخدرات بين الإباحة والتجريم

 

هناك توجه في بعض الدول والمجتمعات حتى العربية منها إلى نزع الصفة التجريمية عن تعاطي المخدرات وإباحة تعاطيها والتسامح مع حيازة كميات صغيرة لغرض الإستعمال الشخصي ، فهي دعوات قائمة على غير أساس وتفتقد إلى المبررات الجادة ولا تستند على أسانيد قانونية أو علمية تبررها ، فلم يثبت من الدراسات أن الحشيش مثلا هو أخف أنواع المخدرات أو أنه غير ضار أو أنه أقل خطورة من الخمر أو غيره من المسكرات بل أن أغلب مدمني الهيروين قد مروا بتجربة تعاطي الحشيش .

وأخذت مبررات إباحتها صور عدة منها أنها شكل من أشكال الحرية والفردية وحق الفرد في التصرف في نفسه ومظهر من مظاهر التعبير عن الحرية الشخصية أو بحجة أن كل ممنوع مرغوب ، فتجريم التعاطي يخلق لدى الشباب الرغبة في مخالفته فتزداد المشكلة سواء وتجريمها يزيد الطلب عليها فمن سياستهم إباحة التعاطي لخفض الطلب أو أن المخدرات هي صمام هروب كيميائي للتنفيس عن الهموم والمشاكل وضغوط الحياة اليومية ، أو بغرض الحد من إنتشار الأمراض المعدية والسماح بغرف الحقن ، هذه كلها مبررات لحجم إنتشارها والعجز عن حلها وإيجاد حالة من التعايش معها والتسليم بالأمر الواقع ، فأي تشريع يبيح تعاطيها أو تداولها فهو مخالف ويتعارض مع مقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية هناك إجماع من فقهاء علماء الشريعة الإسلامية على تحريمها وهي محرمة إن لم تكن بحرفية النص فبروح النص ، أو للمحافظة على  الضرورات الخمس للشريعة الإسلامية ، وهي داخلة في حرمة الخمر لفظا ً ومعنى ، داخلة في عموم ما حرمه الله ،والقياس    فيها على علة التحريم وليس في العقوبة فهي تدخل ضمن الجرائم التعزيرية وترك تحديد العقاب عليها لولي الأمر وتغييرها تبعا ً للظروف ، فالتعاطي هو اعتداء المتعاطي على سلامة جسمه وحياته وسلوكه الأجتماعي وهو خطر على مجتمعه فسلوك التعاطي  يضر بمصالح عامة وليس بمصالح فردية ومن حق الدولة والمجتمع أن يتدخل في أن يحمي مصالحه ضد خطر المخدرات ، بالتدابير التي تحقق مصالحه ويحميها . والمتعاطي للمخدرات قد أرتكب فعل التعاطي بأختياره وهو يعلم حقيقتها ويعلم بآثارها ونتائجها وأزال عقله بمحض إرادته فهو ضحية مزدوجة ، ضحية لنفسه وضحية لتاجر المخدرات ، فعليه أن يتحمل المسؤولية عن فعله ، عن فعل حيازة أو أحراز المواد المخدرة لقصد التعاطي أو تعاطيها ، كما أنه مسئول عن أفعاله المجرمة التي يرتكبها تحت تأثير التعاطي .

 

 

 

 

إن التمسك بمبدأ التجريم والإبقاء على الخطر الكامل للمُخدرات بمختلف أنواعها مع ضرورة إعادة النظر في العقوبة السالبة للحرية والغرامة المنصوص عليها في المادة (37) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وهي عقوبة قاسية وشديدة وإثراء النقاش والحوار حول هذا النص ودراسة فكرة تخفيف عقوبة التعاطي المجرد للمُخدرات والإكتفاء لعقوبة الحبس بدلا ً من السجن إهتداءً بالقانون العربي الموحد النموذجي للمُخدرات ، ونظرا ً لكثرة إنتشار التعاطي بين فئة من الشباب والمراهقين وهم الحلقة الأضعف في سلسلة جرائم المُخدرات والأجدى التفكير في عقوبة بديلة أو إخضاع الجاني الذي يثبت تعاطيه للمُخدرات للعلاج والتأهيل والرعاية اللاحقة ، وبلورة رؤية حول كيفية رد الفعل المناسب والبحث عن بدائل وحلول بديلة وتغليب العمل الإجتماعي والوقاية قبل اللجوء إلى الإجراءات الأمنية والقانونية ، فالقانون والإجراءات الجنائية يجب أن تكون محاطة بمنظومة إجتماعية وأخلاقية وتربوية في مجتمعنا المسلم وأن يكون نظام المعاملة الجنائية لمتعاطي المُخدرات يحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع وأن يكون جزء من السياسة الإجتماعية الوقائية في مواجهة تعاطي المخدرات وليس التهديد بالعقاب .

يا من وقعت في وحل المخدرات والمسكرات

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول الله تعالى ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمْ )

ميَز الله الإنسان عن سائر مخلوقاته بالعقل ، وجاءت الشريعة المطهرة بالمحافظة على هذا العقل ، وحمايته من كل داءٍ وبلية تؤثر فيه وتعطل فوائده ، حفاظاً على كرامة الإنسان ، فالعقل هو مناط التكليف ، فقد رفع الله سبحانه القلم عن فاقده وأمر بالولاية والوصاية عليه ، ولا يوجد في البشرية من يوصف بالجنون ، فكيف بمن يتسبب بنفسه ويبذل ماله لفقدان عقله ، ومن أعظم الوسائل التي تفسد العقل :- تعاطي المخدرات والمسكرات ، لذا جاءت نصوص الشرع بتحريم كل مسكر ، قال الله تعالى :-

( يَأَيٌهَا الْذِينَ ءَامَنُوا إِنَمَا الْخُمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الْشٌيْطَانِ فَإِجْتَنِبُوهْ ) .

وجاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :-

( كُلٌ مُسْكِرٍ خَمرٌ وَكُلٌ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) .

فكم سمعنا وقرئنا عن مدمنين أضاعوا أموالهم وممتلكاتهم وختموها ببيع أعراضهم وكرامتهم .

إن متعاطى المخدرات لا يعد من الأسوياء ، فأين هو من طاعة ربه ؟ أين هو من بر والديه وصلة رحمه ؟ أين هو من أعمال الخير والإحسان ؟ أين هو من عمله ودراسته ؟

فماذا أبقت المُخدرات من صفات الخير ودرجات الكمال لمتعاطيها ؟

والمجتمع الذي تنتشر فيه المخدرات ، يسوده القلق والتوتر ، ويخيم عليه الشقاق والتمزق ، ولو نظرنا إلى إحصائيات حوادث المرور ، لوجدنا أن غالبية تلك الحوادث سببها المخدرات والمسكرات ، وكذلك من الناحية الإجتماعية وما للمخدرات والمسكرات من أثر بالغ على الأسرة ، فكم من حالات الطلاق وقعت بسببها ، وكان الضحية هم الأبناء .

إن المخدرات والمسكرات داء العصر وقاصمة الظهر ، إنها أشكال وألوان من ، من أشهرها على سبيل الذكر لا الحصر :- الحشيش والخمور والهيروين والكوكايين أقراص الهلوسة وغيرها .

أنظروا إلى السجون كم فيها ، وزوروا المصحات لتعرفوا نازليها ، كم قصرت من أعمار وكم أهدرت من أموال ، كم من البيوت تهدمت ، وكم من أسر تحطمت ن وكم فقدت آمال وضاعت أحلام ، كلها بسبب المخدرات والمسكرات .

هذا أبٌ مكلوم فجع بإبنه الوحيد ، قال الأب :- دخلت على الطبيب فقال لي إن إبنك مدمن !!!

وهذه الأم :- تشاهد القبض على إبنها و وحيدها بسبب المخدرات ، وهي تصرخ هل قصرت في حق إبني ؟

وهذا شاب يتحسر فيقول :- تذكرت أيام الصغر والفقر ، عندما كنت أُصلي الفجر في المسجد ، وأقرأ آيات القرءان ، وأعيش في فقر وأمل وسعادة حقيقية ، كنت على أبواب الحصول على الدكتوراة ، ولكني فشلت ! فقد أدمنت المُخدرات وفقدت زوجتي بعد أن حاولت أن أجرها معي لطريق الإدمان ؟ ندمت في وقت لا ينفع فيه الندم ، فها أنا أكتب قصتي من داخل أسوار السجن .

وأسمعوا إلى تلك الفتاة وهي في أيام زواجها الأولى ، تحلم بحياة سعيدة وعيشة جميلة ، وبعد إسبوع واحدٍ فقط ، إكتشفت أن زوجها يتعاطى ( الهيروين ) .

وإليكم هذه الفاجعة :- رجل كبير في السن قارب الخمسين سنة ، أدمن المخدرات وفُصل من عمله بسبب الإدمان ، تحطمت حياته ، ومرضت نفسه ، و وقع الطلاق بينه وبين زوجته ، وفي لحظة يدخل الرجل في حالة هيجان بسبب تعاطيه ، فيقتل الزوجة ثُم يُلحق بها بناتها الثلاث .

هكذا تفعل المُخدرات والمسكرات ! أب مكلوم ، وأم مسكينة ، وعروس مفجوعة ، وزوجة مظلومة ، وأولاد حيارى مشتتون ، وأسرة تكون نهايتها على يد راعيها ، إنه الإدمان ، هادم البنيان ، وقاتل الإنسان .

أيها الشباب :- إنَ بداية هذا الطريق تبدأ بخطوات يبدأها صاحب السوء ، فيجرك معه شيئاً فشيئاً ، فأحذر بداية الطريق وأنظر من تجالس وإياك ثم إياك أن تثق بغير صاحب الدِين ، إنهم كلاب مسعورة ، غداً تدخل الجن والمصحات وهم في الخارج لا يسألون عنك ، وكيف ترجوا ممن إستولى عليه الشيطان أن ينصرك ، وأن يعينك على الخير أو يبعدك عن الشر ؟

إننا نناشد كل من وقع في هذا البلاء أو قرب من ذلك أن يتقي الله في نفسه ودينه وأهله ومجتمعه ، إتق الله يا من وقعت في وحل المخدرات والمسكرات وإرجع إلى ربك قبل الفوات

عالج نفسك وإستعن بالله ثم بأهل التخصص في ذلك فهم بإذن الله يساعدونك بسرية وامانة ونُصح ، وأبشر بأن تتغير حياتك إلى سعادة حقيقية .

والسلام عليكم ورحمة الله

 

الأستاذ  //

عبدالمجيد بن رمضان

الوقاية أولاً والوقاية أخيراً

الإفتتاحية

الوقاية أولاً والوقاية أخيراً

هناك إجماع على تنامي وخطورة مشكلة المُخدرات في ليبيا ، ولكن هناك إختلاف وعدم جدية في معالجتها ، آفة المُخدرات في تزايد مستمر ( كماً وكيفاً ونوعاً ) وهي تنتشر كإنتشار النار في الهشيم وأن المؤشرات الإحصائية المتعلقة بضبطيات المُخدرات تكشف عن أرقام مرعبة من الأنواع المختلفة من المواد المُخدرة والمؤثرة على الحالة العقلية وخاصة ( الكوكايين وعقار النشوة الإكستاسي ) وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال الكبير عليها وأنها أصبحت في متناول كل الفئات بعد أن كانت حكراً على الأغنياء أو ما يعرف بمُخدرات أصحاب الياقات البيضاء ، فمن الثابت أن ما يتم ضبطه لا يتجاوز خُمس ما يمكن أن يتسرب إلى أسواق الإستهلاك .

المجتمع وفقاً للمعطيات الإجتماعية غالباً ما يقود الفرد إلى تعاطي المُخدرات وهو الذي قد يضيفه في هذا المصير المظلم وتسريب المُخدرات إلى باقي أفراد المجتمع ، بسبب أي أزمة أو إضطراب أو خلل في بنائه الإجتماعي أو الإقتصادي أو الفكري أو الثقافي وعندما تنهار وتضعف وسائل الضبط والتربية السليمة والرقابة والتوجيه ومنظومة القيم وقواعد الأخلاق ، لذا وجب على المجتمع أن يتدارك الموقف بالإصلاح والعلاج والوقاية وإعادة التنشئة وإزالة جميع العقبات التي تحول دون التوافق الإجتماعي للفرد .

إن الهدف الأساسي من برامج الوقاية هو تحجيم العوامل المهيأة لتعاطي المُخدرات والتغيير والتعديل في المفاهيم والمعتقدات الخاطئة عن المُخدرات والمساعدة في تخفيف الضغوط الحياتية على الفرد وبناء شخصية متوازنة وقادرة على تحمل المسؤولية .

لو كانت هناك برامج حقيقية للوقاية ، لما وصلت ظاهرة المُخدرات إلى هذا الحال ، نحن مجتمع واعٍ يدرك ما يحيط به من أخطار ونملك من الأدوات والوسائل الكثير التي تمكنها من حصار المشكلة إلى أقصى ما يمكن ، فالمُخدرات إن لم نقضي عليها قضت علينا .

لذا أصبح ضرورياً تبني إستراتيجية وقائية للتقليل من إنتشار هذه الآفة ومواجهة مخاطرها ، ترتكز على ما يلى :-

  • دمج برامج الوقاية في خطط التنمية الإجتماعية والإقتصادية .
  • تنفيذ برامج شاملة وحيدة الترابط لتقليل العرض وتدابير شاملة ومحددة لخفض الطلب غير المشروع ومراقبة الإستخدام المشروع ، حيث لا تستطيع برامج الوقاية أن تحقق أهدافها بنجاح طالما كانت معدلات العرض والطلب على المُخدرات في إرتفاع مستمر .
  • تطوير وتوظيف الخطاب الديني والإعلامي في التوعية بمضار المُخدرات وخاصة تلك الموجهة لفئة الشباب وتقوية دعائم الأسرة .
  • العمل على بناء مبدأ المشاركة في المسؤولية فجهود الوقاية منظومة متساندة ومتكاملة في المجالات والأنشطة والبرامج تُقدم على مبدأ المسؤولية المجتمعية ومبدأ التعاون والتنسيق وإشراك الجميع بدأً من أجهزة الدولة المختصة أو المعنية أو المهتمة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص .
  • إدخال التعليم والتثقيف والتوعية بأضرار المُخدرات ضمن المقررات الدراسية .
  • إعادة تنظيم مؤسسات شغل أوقات الفراغ .
  • إيجاد معالجة جادة لظاهرة البطالة .
  • تطبيق برامج الكشف المبكر للمتعاطين والإهتمام بإجراء الكشف الطبي الدوري الخاص بإكتشاف تعاطي المُخدرات .

وتتحدد أهم المشكلات التي تعوق العمل الوقائي في الأتي :-

  • عدم الجدية وعدم وجود جهة عليا تنظم وتشرف على العمل في برامج الوقاية .
  • عدم وجود سياسة عامة واضحة تناقش نماذج وأساليب الوقاية بما يتفق مع خصائص وظروف وأحوال المجتمع .
  • عدم وجود قاعدة بيانات تساعد على التعرف على كافة أبعاد المشكلة .
  • النقص الكبير في الكوادر المتخصصة ذات الخبرة في مجال الوقاية وعدم وجود الدورات المتخصصة والمتطورة التي تصقل خبراتهم .
  • تشتت الجهود وعدم وجود الدعم الكافي لهذه البرامج .

نتطلع إلى قيام مشروع وطني يحقق نموذج للتكامل الإجتماعي للحد من تنامي مشكلة المُخدرات ويعكس المستوى الراقي لمجتمع يقدر قيمة الإنسان في الحياة الإجتماعية ، ويستفيد من إستثمار طاقاته في البناء بدلاً من تركه يسئ إلى نفسه ومجتمعه ، ونصل بعون الله وقوته إلى الهدف الذي نسعى إليه جميعاً وهو مجتمع خالٍ من المُخدرات .

بقلم عقيد / مصطفى ميلاد أبولسين

المخدرات خطر حقيقي يهدد الاستقرار الإجتماعي والامن الوطني

 

المخدرات خطر حقيقي يهدد الاستقرار الإجتماعي والامن الوطني

بقلم مصطفى ابولسين

الامن الوطني هو المعنى بحماية المصالح الجديرة بالحماية وهو الحفاظ على المصالح الغلي والمقومات الحيوية والثوابت الوطنية التي توحد النسيج الإجتماعي والثقافي . وتحمى سلامة الافراد والجماعات من الاخطار الداخلي والخارجية التي تهدد حياتهم . وتوفير الاستقرار والعيش الكريم وتنمية الشعور بالولاء والانتماء واحترام القيم الدينية والمثل العليا للمجتمع .

وتجمع الباحثون والدارسون والمختصون في العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية والامنية على أن المخدرات بأنواعها المختلفة تلحق أضراراً جسيمة بالفرد والاسرة والمجتمع وتهدد أمنه الإجتماعي والاقتصادي والصحي وتعوق استقراره السياسي وتهدد قيمه وأخلاقه . ويضيف فقهاء الشريعة الاسلامية على أن المخدرات تهديد لأمن الضرورات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال ) كأهم مقاصد الشريعة الاسلامية الكبرى التي أوجبت المحافظة عليها وحمايتها وتحريم كل ما يمس بها .ومن المنظور الأمني الذى يربط مفهوم الامن بالجريمة . فأن المخدرات تعد من أكبر التحديات التي تهدد الامن الوطني ليس لتأثيرها المدمر على الطاقات البشرية والاقتصاد الوطني وإنما  لارتباطها بعصابات الجريمة المنظمة والارهاب وعسل الاموال وتخلق واقعاً أمنيا جديداً ترتفع فيه مستويات معينة من الجريمة والعنف والفساد وانماط من الجريمة المستحدثة والمستجدة وخاصة في ضل أجواء الانفتاح والتقدم العلمي في مجالات المعلومات والاتصالات .

إن تعاطى المخدرات وإدمانها يؤدى الى تدمير الفرد صحياً ونفسياً وعقلياً واخلاقياً (أكثر من 110أضطراب صحى ونفسى واجتماعي ) فالمدمن مهيأ لأرتكاب أفعال شاذة ينبذها المجتمع وقد ينزلق في خيانة وطنه أو زوجته أو ابنته او أخته . وهذا أول الطريق الى تدمير المجتمع بأسره ويبدأ نسيج الاسرة وتماسكها في الانهيار بأعتبارها اساس بناء المجتمع السليم .ولايمكن للمدمن أن يساهم في نمو اقتصاد وطنه لنه بفقد قدرته على الانتاج والاحساس بالمسؤولية ولايبالى بالواجبات المنوطة به بل تصبح حياته تحت سيطرة التعاطي الى درجة تصل الى الاستعباد .وتأثير المخدرات لايقتصر على ضحايا التعاطي أنفسهم بل يتعدى ذلك إلى الروابط والعلاقات الاجتماعية والتفاعل داخل المجتمع ويتراجع الحس الوطني والشعور بالولاء والانتماء وتطغى المصالح الخاصة والانانية الضيقة فوق المصلحة العامة للوطن والمواطن . ويفقد المجتمع عوامل الترابط الاجتماعي وتنهار الرغبة المشتركة في الدفاع عنه وحمايته وتقف جرائم المخدرات عائقاً أمام برامج التنمية الاقتصادية لاستنزافها العديد من الموارد المادية والبشرة وهدر للاقتصاد الوطني فهي تستهدف الثروة الحقيقية للبلاد وهم الشباب والمراهقين عماد الوطن وعدته والفئة التي يعتمد عليها في البناء والعمل والانتاج وحمايته والدفاع عنه .ونزف للعملة الصعبة فقيمة الانفاق الذى يدفعه المتعاطون والمدمنون بالنقد الوطني ثمناً للحصول على المواد المخدرة بالأسواق المحلية يتم تحويلها الى عملات أجنبية بطريقة غير مشروعة وتخلق مضاربة في سوق التعامل بالنقد الأجنبي ظهور تجارة العملة بالسوق السوداء واهتزاز الثقة بالعملة المحلية وانخفاض معدلات التضخم وتراجع القوى الشرائية النقدية وتشويه للمناخ الاستثماري والاستثمار في القطاعات غير المنتجة مما يضر بالاقتصاد الوطني ويخلق فروقاً اجتماعية ويفقد المجتمع عناصر مؤثرة على أقتصادياته قبل أن يستثمرها .

فالمخدرات قضية أمن وطني وكارثة اجتماعية خطيرة امتدت أثارها الى جوانب مختلفة من الحياة فهي أفة العصر ومشكلة المشكلات وهى خطر حقيقي يهدد أمن المجتمع في جميع جوانب حياته وقيمه وأخلاقه وهى الموت معبأ في أقراص وحقن السم متنكراً في ألف شكل وشكل . أما الضحايا فهم من جميع الفئات والاعمار لا يجوز التهاون في مواجهتها والتصدي لها بحزم وتعبئة كافة طاقات المجتمع وتوظيفها بحكمة في إطار خطة وطنية شاملة ومتكاملة ومتوازنة واضحة المعالم والاهداف وتوفر لها الامكانيات المادية والفنية والشرية الضرورية

                                          عقيد متقاعد //  مصطفى ابولسين

أقبلت علينا أيام فاضلة عظم الله أمرها

قد أقبلت علينا أيام فاضلة عظم الله أمرها , وأقسم ـ عز وجل ـ بها , إنها أيام عشر ذي الحجة , إنها أفضل أيام السنة على الإطلاق , كما أن ليالي العشر الأخيرة من رمضان هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق , قال الله ـ عز وجل ـ ( والفجر * وليالٍ عشر ) ( الفجر 1 , 2 ) فالليالي العشر هي ليالي عشر ذي الحجة على رأي جمهور المفسرين , وقال ـ سبحانه ـ ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير )  ( الحج ـ 28 ) والأيام المعلومات هي عر ذي الحجة , ففيها يحضر الناس منافع لهم , من مغفرة ذنوبهم , وثواب أداء نسكهم وطاعتهم , وتكسبهم في تجاراتهم وغير ذلك , وليذكروا اسم الله على ذبح ما يتقربون به من الإبل والبقر والغنم في أيام معينة , من ذبح الهدي والأضاحي وإطعام البؤساء والفقراء , عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال ” أفضل أيام الدنيا العشر ” يعني عشر ذي الحجة , قيل ـ ولا مثلهن في سبيل الله ؟ قال ” ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب ” ( رواه البزار وحسنه الألباني )

إن هذه الأيام فيها يوم عرفة , وفيها يوم النحر , وقد جاءت نصوص في فضلهما خاصة , فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ  صلى الله عليه وسلم ـ قال ” ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة , وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة , فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ ” .

إن الأعمال الصالحة في هذه الأيام كثيرة ومتنوعة , وإن أعظم ما يجب أن نهتم به من الأعمال هي الفرائض , وأولها الصلوات الخمس , ثم نتزود من النوافل بحسب القدرة , فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ  صلى الله عليه وسلم ” إن الله قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب , وما تقرب إلي عبدي بشئيٍ أحب إلي رمما افترضت عليه , وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي بها , وإن سألني لأعطينه , ولئن استعادني لأعذنه ” ( رواه البخاري )

ومنها التكبير والتهليل والتحميد , فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر , فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ” ( رواه أخمد وصححه الأرناؤوط )

ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر : الصيام فإنه محبوب إلى الله ويتجلى فيه الصبر والإخلاص ومجاهدة النفس وترك الملذات , ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه , فلنصم الأيام التسعة الأولى , وفيها يوم عرفة وهو أفضلها , فعن أبي قتادة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ  صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن صوم يوم عرفة فقال ” يكفر السنة الماضية والباقية ” ( رواه مسلم )

أيها المسلمون : ومن الأعمال الصالحة الأضحية وهي سنة مؤكدة جداً على القادر , وبعض العلماء أوجبها , فيضحي الإنسان عن نفسه وعن أهل بيته , وعلى من أراد أن يضحي أن يمسك عن الأخذ من شعره وأظفاره وبشرته , فعن أم سلمه ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ” إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي , فلا يمس من شعره وبشرته شيئا ” وفي رواية ” فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي ” ( رواهما مسلم )

بقلم // الاستاذ الشيخ عبد المجيد بن رمضان

المخدرات كارثة العصر وحرب خفية غبر معلنة

الافتتاحية

المخدرات كارثة العصر وحرب خفية غبر معلنة

إن وصف مشكلة المخدرات في العالم اليوم بكارثة العصر ليس من باب المبالغة أو الرغبة في التهويل .إن مصطلح كارثة هو التسمية الدقيقة لهذا الوباء الخطير. الذى بلغت فيه المعدلات السنوية مستويات التشبع وأحداث أكبر حجم من الأضرار البشرية والمادية التي فاقت أضرار الحربين العالميتين والحروب الحديثة (4.1%من  إجمالي سكان العالم ). لا يخلو كيلو متر مربع من الأرض يوجد به عشرة أشخاص إلا وبه  مدمن على نوع من أنواع السموم المخدرة .وقدرت عائدات تجارة المخدرات غير المشروعة بنحو (700)مليار دولار سنويا ًوأن 2% من اقتصاد العالم تكلفه مشكلة المخدرات .

لقد فرضت مشكلة المخدرات والمؤثرات العقلية نفسها على العالم كواحدة من أخطر التحديات المعاصرة التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها وتقوض كيانها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي وهى تسير جنباً إلى جنب مع غيرها من المشاكل والصعوبات التي تواجه العالم اليوم والتي تتسم بشمولية الأبعاد والأثار لانعكاساتها السلبية والضارة التي لا تعرف الحدود الجغرافية والسياسية والاجتماعية كالرعب النووي والإرهاب والاجرام المنظم العابر للقارات والفساد والتسرب الإشعاعي وتلوث البيئة وتأكل الغلاف الجوي والأمراض والاوبئة الفتاكة وغيرها من المشاكل والاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي يرجع سببها إلى طبيعة هذا العصر الذى طغت فيه القيم المادية على حساب القيم الروحية وأختل فيه التوازن بين الوسائل والغايات وأنتشرت فيه مظاهر الانحلال الأخلاقي ومظاهر القلق والتوتر النفسي والعصبي .إن واقع مشكلة المخدرات في ليبيا ذات معدلات وأحجام لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها أو الإقلال من شأنها وأقل ما يمكن أن توصف به أنها بمثابة ناقوس خطر وإنذار مبكر بما يمكن أن تؤول إليه من أخطار .

لا يوجد بلد في العالم محصن من المخدرات ولا توجد دولة نظيفة أو أنها انتصرت على المخدرات .

في الحروب المكشوفة النسان يعرف عدوه ويعرف خططه ويعد له عدته بينما المخدرات حرب خفية غير معلنة لا نرى العدو فيها رأى العين ولكن نلمس أثارها المدمرة في شباب محطم وأسر مفككة وأبناء مشردين و اقتصاد مدمر .

إن معركة القضاء على المخدرات تحتاج إلى دعم وإمكانيات وإرادة سياسية

عقيد// مصطفى ابولسين

الافتتاحية

الافتتاحية

من معانى اليوم العالمي لمكافحة المخدرات (المواجهة المجتمعية والوقاية )

يحتفل العالم في السادس والعشرين من شهر يونيه من كل عام باليوم العالمي لمكافحة المخدرات وهذا اليوم يشكل مناسبة للتذكير بأفة المخدرات والمأسى والاضرار الجسيمة التي تتسبب فيها من تدمير للنفس والعقل والجسم . لقد اكتوينا بنار المخدرات وكبدتنا خسائر فادحة مادية وبشرية . كما يمثل هذا اليوم فرصة لحفز كافة الجهود الحكومية والاهلية في المجتمع في سبيل مواجهة هذه الظاهرة والحد منها . فالمخدرات قضية أمنية واجتماعية وصحية واقتصادية وتربوية وقيمية لابد من وضعها في مقدمة اولوياتنا وتبنى سياسة وطنية شاملة ومتكاملة ومتوازنة للتصدي لها . وتعبئة مجتمعية بكل الوسائل المتاحة وبشكل جاد وفعال ومشاركة الجميع لأن الجميع مهددون والجميع يجب ان يشارك لا أن يتفرج لأن عدم المشاركة يعنى وصول الخطر لك في بيتك وفى أسرتك فأنتبه قد يكون الفريسة القادمة هو أبنك فمعركة لا يخوضها الجميع بأكمله لا يمكن أن يتحقق فيه نصراً حاسما .نحن محتاجون لبرنامج وطني شامل تكون كل مؤسسات المجتمع طرفاً اساسياً فيه .ونذكر في هذه المناسبة بأن مكافحة المخدرات تعنى في المقام الأول الوقاية .فالوقاية خير من العلاج هذه هي الرسالة التي نود أن تصل الى كل مواطن في كل مكان وخاصة من فئة الشباب لأخذ الحيطة واحذر من مغبة الوقوع ضحية لهذه السموم وتجارها ومروجيها .المخدر وحش كاسر يقتل بلا رحمة يوقعك في شباكه ومصيدته حتى تقع فريسة للإدمان وتخسر كل شيء فلا تترك له ثغرة ينفذ منها ليحطم حياتك ومستقبلك . وتسلح بالوعى والمعرفة وتحصن بالأخلاق والدين وأعرف من تخالط فالثمن باهظ جداً . وندعو الذين وقعوا ضحية لتعاطى المخدرات . كن ايجابياً وأعمل على التخلص من هذا البلاء حرصاً على نفسك وخدمة لأسرتك ومجتمعك فالفرصة تبقى متاحة لمن يستجيب . والعودة عن الخطأ افضل بكثير من الاستمرار في الباطل ولنرفع جميعاً شعاراً انسانياً واخلاقياً         (( لا للمخدرات)) وأن يعقد العزم على خلق مناخ ملائم ضد ثقافة المخدرات

عقيد // مصطفى ابولسين

الظروف أو الأعذار المخففة للعقوبة والمعفية منها في جنايات المخدرات

الظروف أو الأعذار المخففة للعقوبة والمعفية منها في جنايات المخدرات .

الظروف هي عناصر إضاقية أو وقائع عرضية تابعة أو ثانوية لا تدخل في التكوين القانوني للجريمة ، تابعة تلحق أو تقترن بأحد العناصر المكونة للجريمة ، لتضعف أو تؤثر جسامة الجريمة أو على مقدار العقوبة المقررة لها إما بالتشديد أو التخفيف أو الإعفاء .

وحددها المشرع على سبيل الحصر ، فلا عذر إلا بنص القانون مادة رقم (29) ع.ع .

والأعذار المعفية تسمى بموانع العقاب لأنها تحول دون الحكم بالعقوبة رغم ثبوت الجريمة .

نصت المادة (48 فقرة 1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ على إعفاء الجاني من العقاب المقرر في المادة (35،34) إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ الجهات المختصة عن الجريمة قبل علمها بها .

وفي الفقرة الثانية من ذات المادة تخفيف العقاب عن الجاني من عقوبة الإعدام إلى عقوبة السجن المؤبد ومن السجن المؤبد إلى السجن ، وتخفيف باقي العقوبات إلى حد النصف إذا حصل البلاغ بعدم علم السلطات المختصة بالجريمة وكان مؤديا ً إلى الكشف عن معلومات جوهرية متعلقة بالجريمة أ مرتكبيها .

طبيعة الإعفاء :

تشجيع المتورطين في جرائم المخدرات وإعطائهم فرصة التوبة عن طريق إثبات توبتهم عن هذه  الجرائم والعدول عن إرتكابهم لهذه الجرائم وتقديم المعلومات الجوهرية واللازمة وتفاصيل هذه الجرائم للسلطات المختصة حتى تتمكن من القبض على كل المساهمين فيها .

فبطبيعة هذا الإعفاء هو نوع من المكافأة قررها المشرع لمن يقدم خدمة للعدالة ، فالمبلغ متعاون مع أجهزة العدالة ، وهذا العذر هو معفي أو مانع من العقاب لا سببا ً لإمتناع المسؤولية أو سببا ً للإباحة ولا يزيل الصفة الإجرامية للفعل ولا يحول دون لإمكان المسؤولية المدنية للجاني وهو عذر ملزم للمحكمة متى توافرت شروطه ، فالإعفاء هنا وجوبي .

نطاق الإعفاء :

يقتصر الإعفاء الذي نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (48) من قانون المخدرات على عدد من الجنايات دون غيرها وتختصر تحديدا في الجرائم المنصوص عليها في المادتين (35،34) وهي أكثر الجرائم خطورة وأشدها عقابا ً في قانون المخدرات وهي عادة ما ترتكب من قبل عصابات أو جماعات منظمة أو محترفة في جرائم المخدرات ولا يمكن إختراقها إلا ببث الفرقة وعدم الثقة بين أعضائها بحيث يتم تشجيع بعض أعضائها بإغراءهم وذلك بمنحهم حق الإعفاء من العقاب في حالة التعاون مع السلطات الأمنية .

شروط الإعفاء :

  1. أن يقوم الجاني بإبلاغ السلطات المختصة بالجريمة وإخبارها وإعلامها بوقوع الجريمة قبل علمها بها من مصدر آخر غير الجاني المبلغ .
  2. أن يوصل الإبلاغ إلى ضبط باقي الجناة أي أن يكون البلاغ منتجا ً للإثارة .

ولا يشترط القانون شكلا ً معينا ً للإبلاغ قد يكون شفاهة أو كتابة وليس له وقت معين .

  1. أن يبادر الجاني من تلقاء نفسه ، تطوعا ً وتلقائية بالإبلاغ عن الجريمة وليس موقف إعتراف حين يسأل أو يستجوب .
  2. أن يكون موضوع البلاغ هو أحد الجرائم التي تشكل جنايات طبقا ً للمادتين (35،34) من قانون المخدرات .
  3. تعدد الجناة (المساهمين) في إرتكابها فاعلين أو شركاء أي أن يكون هناك مساهمين مع المبلغ في إرتكاب الجريمة ، ويستفيذ المبلغ من الإعفاء حتى ولو كان هو الفاعل الأصلي والباقي شركاء .
  4. الإبلاغ يكون قبل علم السلطات بمجريات الجريمة أو بالأشخاص المساهمين فيها ، أما إذا كان لديها علم بما يمكنها من الوصول إلى ضبط الجريمة فإن لا محل لإعفاء المبلغ من العقاب وإنما يؤدي إلى مجرد تخفيض العقوبات عليه على النحو المبين بالمادة (48) فقرة (2) من قانون المخدرات ، ويكون محل الإعفاء أو تخفيف العقوبة على العقوبات الأصلية .

قد يتعدد المبلغون في الجريمة الواحدة كل منهم يستفيد مادام كل واحد منهم قد استوفى شروطه .

بقلم \\ عقيد مصطفى أبو لسين