قراءت في كتاب (( المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات ))

قراءت في كتاب (( المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات ))

الصادر عن منظمة الصحة العالمية WHO  والمكتب المعني بالمخدرات والجريمة UNDOC الجزء الثاني

اتجاهات جديدة في تعاطي المخدرات

قديما ً كانت المخدرات عبارة عن مواد مشتقة من النباتات مثل الكوكايين ، والهيروين ، والقنب وكانت تستهلك في المناطق التي نزرع بها أو عبر طرق التجارة لتصل إلى أسواقها النهائية .

وأدت التجارة العالمية والسفر إلى عولمة سوق المخدرات المشتقة من النباتات والتي كانت تتركز بصورة محددة قبل سابق في أقاليم مختلفة وفي العقود الأخيرة ، أصبحت المواد المخدرة الاصطناعية – بما فيها الامفيتامين والمنشطات التي تصنع في المعامل غير المشروعة – متاحة على نطاق واسع وتنتج وتستهلك في كل إقليم .

ويرجع تواجد نسبة كبيرة من المواد المخدرة الاصطناعية إلى استخدام غير الطبي لعقاقير الوصفات الطبية المصنفة كمواد خاضعة للرقابة مثل العقاقير الطبية المضادة للألم ، والمهدئات المنومة ، والعقاقير المنشطة النفسي ، وقد نتج عن زيادة استخدام العقاقير الأفيونية القوية في علاج الألم في العشر سنوات الأخيرة في بعض أجزاء من العالم ارتفاع هائل في عدد الوفيات نتيجة تناول جرعات زائدة من العقاقير الأفيونية .

ولمنع الجهود القانونية للرقابة على توزيع المواد المخدرة الاصطناعية القائمة على جدولة مكونات محددة ، يتم تركيب مئات من المواد المخدرة الجديدة وتوزيعها وتعاطيها كل عام وحدوث آثار غير متوقعة وعكسية هائلة لمن يتعاطونها إن انتاج وتهريب المواد المخدرة الذي يتم غاليا ً شراؤها عن طريق شبكة المعلومات الدولية يجعل عملية مراقبتها والتحكم بها أكثر صعوبة ، وهناك القليل من الدول التي لديها جهاز إنذار مبكر لجمع ومشاركة المعلومات عن هذه المواد المخدرة الجديدة .

ونتيجة لهذه التغيرات ترى العديد من الدول تغيرا ً في أنماط تعاطي المخدرات ، الاتجاه من المواد التقليدية المشتقة من النباتات إلى المركبات الاصطناعية ، أو أدوية الوصفات الطبية ، أو المواد الأخرى المشتقة من النباتات ، بينما لا يزال الأفيون يمثل التهديد الأكبر للصحة العامة ، إلا أن منشطات الامفيتامين تتبعه بشكل كبير ( التقرير العالمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات 2016 ) وفي الغالب تجاهد أنظمة الرعاية الصحية للاستجابة بشكل ملائم لما يظهر من مشكلات طبية وسلوكية جديدة لدى من يتعاطون المخدرات ، فعلى سبيل المثال في بعض أنحاء العالم التي كان من النادر استخدام الافيون فيها ، نجد أن الأنظمة الصحية ليس لديها القدرة على تقديم العلاج الطبي لاضطرابات تعاطي الأفيون مثل العلاج التواصلي بالمواد الأفيونية المحفزة وبالمثل في أجزاء من العالم التي كان نظام العلاج يركز بشكل أساسي على اضطرابات تعاطي الافيون ، نجد هناك زيادة في الإضطرابات الناجمة عن استخدام المنبهات النفسية ، وأن أنظمة العلاج التي أنشئت لعلاج الاضطرابات الناجمة عن تعاطي الأفيون لم تعد قادرة على الاستجابة بصورة ملائمة لأنماط جديدة من المرضى الذي يعتبر العلاج الاجتماعي النفسي القائم على الأدلة أكثر لعلاجات فاعلية بالنسبة لهم ، إضافة إلى ما سبق ، هناك العديد من المناطق التي تشهد مجموعات سكانية بحاجة إلى العلاج مثل الشباب الذين يتعاطون المخدرات من المسنين ، والأشخاص الذين لديهم أمراض مصاحبة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة ، والسل ، والإلتهاب الكبدي سي ، والأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية مصاحبة مثل القلق ، الاكتئاب ، والاضطرابات الشخصية ، الأشخاص الذين يعانون من مشكلات الأدوية التي تصرف بوصفات طبية ، والأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدرة الجديدة ذات التأثير النفساني ، وقد تولد عن مجموعة الأنماط المتغيرة لتعاطي المخدرات والمجموعات السكانية المتغيرة من مدمني المخدرات صعوبات أمام أنظمة الرعاية الصحية في التكيف معها بأسلوب كفأ وفعال وسريع ، وهو ما يتطلب استثمارات عاجلة في برامج العلاج والموارد البشرية .

أما على المستوى الوطني فقد شهدنا تغيرا كبيرا في أنماط التعاطي خلال العقدين السابقين وقد لوحظ انخفاض شديد في تعاطي المواد المهبطة مقابل زيادة مطردة لتعاطي المخدرات الصناعية ( أقراص الهلوسة ) حيث تم مصادرة ما يزيد عن 30 مليون قرص كما شهدنا دخول أصناف جديدة من المخدرات الصناعية الأمر الذي يستلزم بشكل ضروري إيجاد برامج علاجية مبنية على الأدلة العلمية للمواجهة بشكل عاجل للحد من أثارها السلبية على المدمن والمجتمع .

د : صلاح الدين المرغني الجرنازي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *