دور البحث العلمي في مواجهة مشكلة المخدرات

دور البحث العلمي في مواجهة مشكلة المخدرات

( هل يستطيع العلم إنقادنا ؟ )

لا تزال مشكلة المخدرات في ليبيا مؤشراتها تنبئ عن اتجاه نحو مزيد من التصعيد وأنها لم تمكن قضية أساسية وذات أولوية على أجندة البحث العلمي في ليبيا بشكل عام ، وضعف الاهتمام وغياب الإسهام العلمي الاجتماعي في تناول ظاهرة المخدرات بأبعادها المختلفة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والقانونية والسياسية وبشكل تكاملي وشمولي ، ويقتصر الأمر على عدد الدراسات والتي يغلب عليها الإنتاج العلمي الفردي في شكل رسائل أكاديمية      ( ماجستير ودكتوراة ) أو مشاريع تخرج وهي تتسم بصفة البحوث النظرية ومحددة النطاق والموضوع ولغرض الحصول درجة علمية أو شهادة تخرج لا نستطيع تعميم نتائجها ، أو في إطار أوراق علمية مقدمة في مؤتمرات أو ندوات علمية أو مقالات صحفية أو مقابلات إعلامية ، وهي لا تكفي لدراسة الظاهرة بجدية وعنق أو تمكن من رسم صورة متكاملة عن حقيقة المشكلة ومدى انتشارها بين الفئات المختلفة ولا يمكن أخذها كأساس لإستراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة ومتوازنة .

أن النشاط العلمي والمشورة العلمية المتخصصة والملمة بشكل كاف بأطراف المشكلة ومراعية لطبيعتها وظروفها في مجتمعنا الليبي هي أفضل وسيلة في ترشيد وتوجيه السياسات التي ينبغي أن تتبعها الدولة في مكافحة المخدرات وعلاج الإدمان ، وتساعدنا على إعطاء مؤشرات تقوم بدور الإنذار المبكر فيما يتعلق بتداعياتها المختلفة . لقد أصبحت الاستعانة بالعلم والأخذ بأسباب التفكير العلمي للتغلب على كافة المشكلات التي يواجهها المجتمع وتشخيصها وتقديم أفضل الحلول التطبيقية لمعالجتها أمرا ً ضروريا ً وحيويا ً ولا يمكن الاستغناء عنه أو إيجاد بديلا ً له .

إن مشكلة المخدرات مشكلة معقدة ومتشابكة وتواجهنا كل يوم بوجه جديد ولا تقوم في فراغ ولكنها تقوم في مجتمع له ظروفه التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخاصة به وهي ظروف لابد أن يأخذها البحث في الاعتبار ، ومن واجب الدولة الأخذ بأسباب التفكير العلمي وإعطاءه العناية الكافية والأهمية التي يستحقها في تشخيص المشكلات الكبرى والمزمنة التي تعاني منها البلاد وعلى رأسها مشكلة المخدرات ، ضرورة التسلح في هذه المواجهة بأساليب التفكير العلمي الحديث وأن تتحمل مؤسسات ومراكز البحث العلمي مسؤولية إجراء البحوث العلمية الميدانية المتعمقة وتنشيط البحث العلمي ولا يقف العلم موقف المحايد أو المراقب أو المتفرج وإنما ينبغي أن يقول كلمة الفصل ، ومن الضروري أن يدرك صانع القرار القيمة القصوى للرأي العلمي وأن تكون هناك قنوات اتصال تضمن إيصال الرأي العلمي وأن يعمل على تطبيقه ، فكثيرا ً ما توضع البحوث العلمية وما تقدمه من استنتاجات ومقترحات في أدارج المكاتب أو على رفوف المكتبات ولا تأخذ طريقها نحو التنفيذ .

ولا زالت هناك فجوة عميقة ومسافة كبيرة في العلاقة تفصل بين صانع القرار وبين مصدر المشورة العلمية ، وأن هناك ضعف في الإنفاق على البحث العلمي وشح البيانات والمعلومات وصعوبة الحصول عليها .

والمسائل الهامة التي ينبغي التركيز عليها في مجال البحث العلمي في مجال المخدرات ما يلي :

  • التعرف على الواقع الفعلي لمشكلة المخدرات وخصائصها من واقع البيئة الليبية .
  • رصد الاتجاهات والمعتقدات والأفكار والمفاهيم والثقافات الفرعية المرتبطة بفكرة تعاطي المخدرات .
  • المتغيرات الأسرية وعلاقتها بالإدمان والوقاية منها .
  • البناء النفسي للمتعاطين والمدمنين ومفهوم الذات .
  • دور المؤسسات التعليمية أو التربوية أو التثقيفية في الوقاية من المخدرات .
  • التعمق في الدراسات الخاصة بالمرأة والطفل حيث بدأت هاتان الفئتان الدخول في نشاط التعاطي في المجتمع بشكل متزايد وملحوظ ومناقشتها في الوقت الحالي أفضل من تطورها وزيادة تأثيرها في مجتمعنا الليبي .
  • تسليط الضوء على عامل التدخين المبكر ونسبة الهروب من التسرب من المؤسسات التعليمية والبطالة والفراغ والأصدقاء كجماعة ضغط في التأثير على زملائهم وتشجيعهم على التعاطي كعوامل دافعة للتعاطي والإدمان .
  • البرامج والخدمات التأهيلية التي لها ضرورة من عدم العودة للتعاطي .
  • تقييم مدى كفاية وفاعلية قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وأداء الأجهزة التنفيذية .

نأمل وبقوة أن تتفاعل المؤسسات التعليمية والبحثية والوزارات المعنية مع هذا الطرح ونشهد مبادرات وطنية تتضمن الأتي :

  • تدعيم الثقة والصلة بين البحث العلمي وصانع القرار وتهيئة مناخ علمي وتقديم الدعم المادي والمعنوي المطلوب .
  • العمل على إيجاد مركز تجميعي للمعلومات المتعلقة بمشكلة المخدرات والتي تواكب التغيرات الحادثة والنوعي والكيفي لمشكلة المخدرات والتي تنتهي إليها البحوث المختلفة في هذا المجال .
  • تشكيل فريق عمل بحثي متعدد التخصصات يساعدنا في تحديد معالم خطة وطنية وقائية وتقديم رؤية علمية إلى أهم الوسائل لمواجهة مشكلة المخدرات .
  • إنشاء مكتبة علمية مرجعية متخصصة في موضوعات المخدرات .

                                                        عقيد متقاعد //

مصطفى أبو لسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *