أين كانت ستذهب هذه الكميات

أين كانت ستذهب هذه الكميات ؟

(جهـــود تذكــر فتشكــر)

لم تتوانى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من خلال مكاتبها ودورياتها وأقسامها وفروعها الجغرافية المنتشرة في كل نقطة من بلادنا عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة والمؤثرة عقلياً وإحكام قبضتها على أيدي العابثين بعقول الشباب وصحتهم البدنية والنفسية ويعني ضبط هذه الكميات في جانبها الايجابي هو نجاح جهود هذه الإدارة في منع وحجب هذه الكميات عن متناول المستهلكين لها .وتعني في جانبها السلبي تسرب قدر لا بأس به إلى سوق الاستهلاك .فمن خصائص مشكلة المخدرات قدرتها على التسلل . فقد اخترقت البيوت الآمنة وانتهكت حرمة المساجد والمدارس والجامعات. كما تعني أيضاً جني تجار المخدرات مبالغ كبيرة من هذه التجارة غير المشروعة، فالمخدرات سلعة ضارة تباع وتشترى وتستهلك ولا تخضع لقوانين العرض والطلب الطبيعية بل لقوانين السوق السوداء فالمستهلك راغب وسيأخذ مهما ارتفع ثمن الجرعة .

هذه الكميات (المضبوطة و المتسربة) تفرض علينا ضرورة طرح العديد من التساؤلات. وهي متنوعة وهامة ولا بد من البحث عن إجابات لها. من الذي يقف وراء إغلاق البلاد بأطنان من المواد المخدرة ؟ وبملايين من الحبوب المهلوسة ؟ ومن الذي يساعد ويخطط ويمول لإدخالها إلى البلاد ؟ ما هو حجم الخسائر المادية والبشرية التي يتكبدها المجتمع من وراء هذه المشكلة ؟ وما زالت ماثلة أمامنا كارثة الإيــدز (عفي الله الجميع) بسبب تعاطي المخدرات في تسعينيات القرن الماضي .

رغم عدم وجود آلية وطنية مركزية لجميع البيانات إلا أنه في ظل الظروف الراهنة ليس لدينا إلا مصدر رئيسي واحد نستطيع أن نستمد منه قدراً معقولاً من المعلومات عن حجم وطبيعة ومشكلة المخدرات . هذا المصدر هو التقارير التي تصدرها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية . وهي تقارير تمتاز بدرجة عالية من المصداقية والدقة والمنهجية العلمية . فهي تقارير جديرة بالثقة وتتضح منها عدة حقائق يمكن الاعتماد عليها في تشخيص الواقع العام لمشكلة المخدرات في ليبيا وللمساعدة فيما يمكن القيام به من سياسات وبرامج لاحتواء هذا الوضع وذلك من خلال :

  • وضع تقدير تقريبي لأحجام المواد المعروضة فعلاً أما المستهلك الليبي (الحد الأدنى لتقدير الكميات المطروحة في الأسواق غير المشروعة هو خمسة أمثال حجم المضبوطات) .

  • وضع تقدير إجمالي لحجم الاستهلاك والإنفاق السنوي لهذه المخدرات (تقدير عدد المتعاطين هو قسمة حجم المخدرات المتسربة على حجم الجرعات السنوية التي يتناولها المتعاطي) .
  • وضع تقدير لحجم الخسائر التي يتحملها الاقتصاد الوطني ، أما الخسائر الإنسانية فإن حياة الإنسان لا تقدر بثمن .
  • حجم الأضرار الصحية والاجتماعية؟ ونوعياتها؟ وتوزيعها؟ .
  • وضع تصور وتقدير للخدمات الأمنية والصحية والاجتماعية التي يجب تدبيرها أو اتخاذها لمواجهة تلك الأضرار .

فخلال الفترة من عام (2011 م) وحتى عام (2019 م) قد سجلت الأرقام التاليـة :

  • عدد القضايا المسجلة (5855) جريمة مخدرات أتهم بارتكاب هذه الجرائم (8231) متهماً .
  • وبلغ إجمالي الكميات المضبوطة من مخدر الحشيش (42930) كجم .
  • وكمية الهيروين المضبوطة حوالي (31) كجم .
  • أما كمية الكوكايين المضبوطة فكانت (58) كجم .
  • والأقراص المخدرة المختلفة الأنواع حوالي (66) مليون قرص .
  • وأكثر من مليون لتر من الخمور .

فتحية إكبــار وإجــلال لكل الجهود البطولية المخلصة التي يبذلها أعضاء الإدارة من ضباط وضباط صف وأفراد وموظفـين بكل عـزم وتفـاني في ظل ظروف صعبة وشاقة لمنع وصول هذه السموم إلى شبابنا وفتياتنا ثروة بلادنا ورمز الأمل في مستقبل واعد مشرق نسعى إلى تحقيقه بكل ما أوتينا من جهد بإذن (الله) .

إننا جميعاً مطالبون بحماية مجتمعنا من آفـة المخــدرات ولا يوجد أي مبرر يحـول بين أي مسئول وبين القيـام بواجبـه الوطـني .

عقـيد متقـاعد / مصطفـى أبو لسـين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *