تعاطي المخدرات بين الإباحة والتجريم

تعاطي المخدرات بين الإباحة والتجريم

 

هناك توجه في بعض الدول والمجتمعات حتى العربية منها إلى نزع الصفة التجريمية عن تعاطي المخدرات وإباحة تعاطيها والتسامح مع حيازة كميات صغيرة لغرض الإستعمال الشخصي ، فهي دعوات قائمة على غير أساس وتفتقد إلى المبررات الجادة ولا تستند على أسانيد قانونية أو علمية تبررها ، فلم يثبت من الدراسات أن الحشيش مثلا هو أخف أنواع المخدرات أو أنه غير ضار أو أنه أقل خطورة من الخمر أو غيره من المسكرات بل أن أغلب مدمني الهيروين قد مروا بتجربة تعاطي الحشيش .

وأخذت مبررات إباحتها صور عدة منها أنها شكل من أشكال الحرية والفردية وحق الفرد في التصرف في نفسه ومظهر من مظاهر التعبير عن الحرية الشخصية أو بحجة أن كل ممنوع مرغوب ، فتجريم التعاطي يخلق لدى الشباب الرغبة في مخالفته فتزداد المشكلة سواء وتجريمها يزيد الطلب عليها فمن سياستهم إباحة التعاطي لخفض الطلب أو أن المخدرات هي صمام هروب كيميائي للتنفيس عن الهموم والمشاكل وضغوط الحياة اليومية ، أو بغرض الحد من إنتشار الأمراض المعدية والسماح بغرف الحقن ، هذه كلها مبررات لحجم إنتشارها والعجز عن حلها وإيجاد حالة من التعايش معها والتسليم بالأمر الواقع ، فأي تشريع يبيح تعاطيها أو تداولها فهو مخالف ويتعارض مع مقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية هناك إجماع من فقهاء علماء الشريعة الإسلامية على تحريمها وهي محرمة إن لم تكن بحرفية النص فبروح النص ، أو للمحافظة على  الضرورات الخمس للشريعة الإسلامية ، وهي داخلة في حرمة الخمر لفظا ً ومعنى ، داخلة في عموم ما حرمه الله ،والقياس    فيها على علة التحريم وليس في العقوبة فهي تدخل ضمن الجرائم التعزيرية وترك تحديد العقاب عليها لولي الأمر وتغييرها تبعا ً للظروف ، فالتعاطي هو اعتداء المتعاطي على سلامة جسمه وحياته وسلوكه الأجتماعي وهو خطر على مجتمعه فسلوك التعاطي  يضر بمصالح عامة وليس بمصالح فردية ومن حق الدولة والمجتمع أن يتدخل في أن يحمي مصالحه ضد خطر المخدرات ، بالتدابير التي تحقق مصالحه ويحميها . والمتعاطي للمخدرات قد أرتكب فعل التعاطي بأختياره وهو يعلم حقيقتها ويعلم بآثارها ونتائجها وأزال عقله بمحض إرادته فهو ضحية مزدوجة ، ضحية لنفسه وضحية لتاجر المخدرات ، فعليه أن يتحمل المسؤولية عن فعله ، عن فعل حيازة أو أحراز المواد المخدرة لقصد التعاطي أو تعاطيها ، كما أنه مسئول عن أفعاله المجرمة التي يرتكبها تحت تأثير التعاطي .

 

 

 

 

إن التمسك بمبدأ التجريم والإبقاء على الخطر الكامل للمُخدرات بمختلف أنواعها مع ضرورة إعادة النظر في العقوبة السالبة للحرية والغرامة المنصوص عليها في المادة (37) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وهي عقوبة قاسية وشديدة وإثراء النقاش والحوار حول هذا النص ودراسة فكرة تخفيف عقوبة التعاطي المجرد للمُخدرات والإكتفاء لعقوبة الحبس بدلا ً من السجن إهتداءً بالقانون العربي الموحد النموذجي للمُخدرات ، ونظرا ً لكثرة إنتشار التعاطي بين فئة من الشباب والمراهقين وهم الحلقة الأضعف في سلسلة جرائم المُخدرات والأجدى التفكير في عقوبة بديلة أو إخضاع الجاني الذي يثبت تعاطيه للمُخدرات للعلاج والتأهيل والرعاية اللاحقة ، وبلورة رؤية حول كيفية رد الفعل المناسب والبحث عن بدائل وحلول بديلة وتغليب العمل الإجتماعي والوقاية قبل اللجوء إلى الإجراءات الأمنية والقانونية ، فالقانون والإجراءات الجنائية يجب أن تكون محاطة بمنظومة إجتماعية وأخلاقية وتربوية في مجتمعنا المسلم وأن يكون نظام المعاملة الجنائية لمتعاطي المُخدرات يحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع وأن يكون جزء من السياسة الإجتماعية الوقائية في مواجهة تعاطي المخدرات وليس التهديد بالعقاب .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *