يا من وقعت في وحل المخدرات والمسكرات

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول الله تعالى ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمْ )

ميَز الله الإنسان عن سائر مخلوقاته بالعقل ، وجاءت الشريعة المطهرة بالمحافظة على هذا العقل ، وحمايته من كل داءٍ وبلية تؤثر فيه وتعطل فوائده ، حفاظاً على كرامة الإنسان ، فالعقل هو مناط التكليف ، فقد رفع الله سبحانه القلم عن فاقده وأمر بالولاية والوصاية عليه ، ولا يوجد في البشرية من يوصف بالجنون ، فكيف بمن يتسبب بنفسه ويبذل ماله لفقدان عقله ، ومن أعظم الوسائل التي تفسد العقل :- تعاطي المخدرات والمسكرات ، لذا جاءت نصوص الشرع بتحريم كل مسكر ، قال الله تعالى :-

( يَأَيٌهَا الْذِينَ ءَامَنُوا إِنَمَا الْخُمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الْشٌيْطَانِ فَإِجْتَنِبُوهْ ) .

وجاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :-

( كُلٌ مُسْكِرٍ خَمرٌ وَكُلٌ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) .

فكم سمعنا وقرئنا عن مدمنين أضاعوا أموالهم وممتلكاتهم وختموها ببيع أعراضهم وكرامتهم .

إن متعاطى المخدرات لا يعد من الأسوياء ، فأين هو من طاعة ربه ؟ أين هو من بر والديه وصلة رحمه ؟ أين هو من أعمال الخير والإحسان ؟ أين هو من عمله ودراسته ؟

فماذا أبقت المُخدرات من صفات الخير ودرجات الكمال لمتعاطيها ؟

والمجتمع الذي تنتشر فيه المخدرات ، يسوده القلق والتوتر ، ويخيم عليه الشقاق والتمزق ، ولو نظرنا إلى إحصائيات حوادث المرور ، لوجدنا أن غالبية تلك الحوادث سببها المخدرات والمسكرات ، وكذلك من الناحية الإجتماعية وما للمخدرات والمسكرات من أثر بالغ على الأسرة ، فكم من حالات الطلاق وقعت بسببها ، وكان الضحية هم الأبناء .

إن المخدرات والمسكرات داء العصر وقاصمة الظهر ، إنها أشكال وألوان من ، من أشهرها على سبيل الذكر لا الحصر :- الحشيش والخمور والهيروين والكوكايين أقراص الهلوسة وغيرها .

أنظروا إلى السجون كم فيها ، وزوروا المصحات لتعرفوا نازليها ، كم قصرت من أعمار وكم أهدرت من أموال ، كم من البيوت تهدمت ، وكم من أسر تحطمت ن وكم فقدت آمال وضاعت أحلام ، كلها بسبب المخدرات والمسكرات .

هذا أبٌ مكلوم فجع بإبنه الوحيد ، قال الأب :- دخلت على الطبيب فقال لي إن إبنك مدمن !!!

وهذه الأم :- تشاهد القبض على إبنها و وحيدها بسبب المخدرات ، وهي تصرخ هل قصرت في حق إبني ؟

وهذا شاب يتحسر فيقول :- تذكرت أيام الصغر والفقر ، عندما كنت أُصلي الفجر في المسجد ، وأقرأ آيات القرءان ، وأعيش في فقر وأمل وسعادة حقيقية ، كنت على أبواب الحصول على الدكتوراة ، ولكني فشلت ! فقد أدمنت المُخدرات وفقدت زوجتي بعد أن حاولت أن أجرها معي لطريق الإدمان ؟ ندمت في وقت لا ينفع فيه الندم ، فها أنا أكتب قصتي من داخل أسوار السجن .

وأسمعوا إلى تلك الفتاة وهي في أيام زواجها الأولى ، تحلم بحياة سعيدة وعيشة جميلة ، وبعد إسبوع واحدٍ فقط ، إكتشفت أن زوجها يتعاطى ( الهيروين ) .

وإليكم هذه الفاجعة :- رجل كبير في السن قارب الخمسين سنة ، أدمن المخدرات وفُصل من عمله بسبب الإدمان ، تحطمت حياته ، ومرضت نفسه ، و وقع الطلاق بينه وبين زوجته ، وفي لحظة يدخل الرجل في حالة هيجان بسبب تعاطيه ، فيقتل الزوجة ثُم يُلحق بها بناتها الثلاث .

هكذا تفعل المُخدرات والمسكرات ! أب مكلوم ، وأم مسكينة ، وعروس مفجوعة ، وزوجة مظلومة ، وأولاد حيارى مشتتون ، وأسرة تكون نهايتها على يد راعيها ، إنه الإدمان ، هادم البنيان ، وقاتل الإنسان .

أيها الشباب :- إنَ بداية هذا الطريق تبدأ بخطوات يبدأها صاحب السوء ، فيجرك معه شيئاً فشيئاً ، فأحذر بداية الطريق وأنظر من تجالس وإياك ثم إياك أن تثق بغير صاحب الدِين ، إنهم كلاب مسعورة ، غداً تدخل الجن والمصحات وهم في الخارج لا يسألون عنك ، وكيف ترجوا ممن إستولى عليه الشيطان أن ينصرك ، وأن يعينك على الخير أو يبعدك عن الشر ؟

إننا نناشد كل من وقع في هذا البلاء أو قرب من ذلك أن يتقي الله في نفسه ودينه وأهله ومجتمعه ، إتق الله يا من وقعت في وحل المخدرات والمسكرات وإرجع إلى ربك قبل الفوات

عالج نفسك وإستعن بالله ثم بأهل التخصص في ذلك فهم بإذن الله يساعدونك بسرية وامانة ونُصح ، وأبشر بأن تتغير حياتك إلى سعادة حقيقية .

والسلام عليكم ورحمة الله

 

الأستاذ  //

عبدالمجيد بن رمضان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *