الأسباب الموجبة لزيادة العقوبات من جرائم المُخدرات .

الأسباب الموجبة لزيادة العقوبات من جرائم المُخدرات .

بقلم عقيد / مصطفى ميلاد أبولسين

العقوبة أداة للردع العام والردع الخاص ، وقد تكون العقوبة على قسوتها وشدتها غير كافية لتحقيق الردع المأمول منها ، مما يدعو المشرع إلى تقرير عقوبة أشد جسامة من العقوبة المقررة للجريمة في صورتها البسيطة أو بزيادة مقدارها .

لذا نص قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية على تشديد العقوبة على الجريمة إذا صاحبتها أو لحقت بها حالات أو ظروف معينة ، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (35) من قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية على معاقبة الفاعل بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولاتزيد على خمسين ألف دينار ( والغرامة عقوبة تكميلية واجبة ) ، بدلاً من عقابه بالسجن المؤبد أو السجن مدة لا تقل عن عشرة سنوات والغرامة لا تقل عن خمسة ألاف دينار إذا توافرت إحدى الحالات التالية :-

  1. إذا كان الجاني عائداً أو محكوماً عليه نهائياً من أحد المحاكم الأجنبية في جريمة مماثلة للجرائم المنصوص عليها في قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية .

ويقتضي ذلك أن يكون الجاني عائداً وفقاً لأحكام قانون العقوبات الليبي ، وخرج المشرع على الأصل المقرر ونص على إعتبار الحكم الصادر من محكمة أجنبية سابقة للعود الجنائي إذا كانت الجريمة المحكوم فيها مماثلة للجرائم المنصوص عليها في قانون المُخدرات الليبي ، ولا يشترط أن يكون للجريمة السابقة والمحكوم عليها طبقاً لأحكام القضاء الأجنبي نفس الوصف القانوني في القانون الليبي ، وإنما يكفي أن تكون مماثلة من حيث النص على التجريم ، وجاء هذا منسجماً مع نصوص الإتفاقيات الدولية والعربية التي صادقت عليها ليبيا .

  1. إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المنوط بهم مكافحة هذه الجرائم أو الرقابة على تداول المواد المُخدرة أو المؤثرة عقلياً أو حيازتها ، ويسري هذا الظرف المشدد على العاملين في هيئة الشرطة عموماً ، وعلى وجه الخصوص أعضاء الإدارة العامة لمُكافحة المُخدرات والمؤثرات العقلية ، وحرس الجمارك ، وخفر السواحل ، وحرس الحدود ، كما يسري على مفتشي وزارة الصحة ومفتشي وزارة الزراعة ، والصيدليات والمستشفيات والمصحات والهيئات العلمية الذين لهم إتصال بالمادة المُخدرة على نحو مشروع بأي وجه كان إذا إستغلوا سلطاتهم أو خالفوا مقتضيات واجباتهم الوظيفية بمكافحة وملاحقة ومراقبة جرائم المُخدرات وأرتكبوا أحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة (35) فقرة واحد .
  2. إذا إشترك الجاني في إرتكاب الجريمة مع قاصر أو كان الشخص الذي قدمت إليه المادة المُخدرة أو المؤثر العقلي قاصراً ، أو إرتكبها عن طريق التغرير بالقصر أو إستغلالهم ، ويتحقق هذا الظرف بتوفر أي صورة من صور الإشتراك أو المساهمة الجنائية وهي ( الإتفاق أو التحريض أو المساعدة ) ، فكل من إتفق مع قاصراً أو حرضه أو ساعده على إرتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة واحد من المادة (35) من قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية ، يسري في شأنه الظرف المشدد للعقوبة ، ويعتبر المتهم قاصراً إلى أن يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت إرتكاب الفعل وهذه السن هي سن الرشد وسن المسؤولية الجنائية الكاملة وفقاً لأحكام قانون العقوبات ، ولا يمتد مفهوم المشاركة مع من هو في حكم القاصر وليس بقاصر كالمشاركة مع مصاب بغيب جزئي في العقل إذ ينبغي إضافة ذلك صراحة عند النظر في إعادة التشريع .

والحكمة من تشديد العقاب في هذه الحالات هو حماية القصر والأطفال من الدفع بهم إلى إدمان المُخدرات بإعتبارهم سوقاً غير مشروعة للإستهلاك ، والحيلولة دون التغرير بهم أو إستغفالهم أو إستغلالهم من قبل مجرمي المُخدرات لأغراض توزيعها وترويجها والإتجار بها بصورة غير مشروعة أو تسليمها للغير أو إخفائها في أمتعته أو في مكان سكناه مما يشكل خطراً فادحاً إلى حد يفوق التصور على الأطفال والقصر لقلة خبرتهم وعجزهم عن تقدير عواقب هذا التصرف ولا يقدروا مدى خطورة العمل الذي يطلب منهم وإغراءهم بالمال وغالباً ما يكون زهيداً لا يقبله كبار السن .

4.إرتكاب الجريمة في مؤسسة إصلاحية أو مؤسسة تعليمية أو في مرفق من مرافق الخدمات الإجتماعية أو في جوارها أو في أماكن أخرى لممارسة أنشطة تعليمية أو رياضية أو إجتماعية أو ترفيهية .

والحكمة من تشديد العقوبة في هذه الحالة هو أن الجاني يستغل طبيعة هذه المؤسسات ذات الطابع الإصلاحي والإجتماعي والتعليمي والخدمي والترفيهي والتي يرتادها ويتردد عليها الناس من كافة الفئات ويتواجدوا فيها لفترات طويلة لترويج المُخدرات فتصبح بؤراً للإجرام ويمتد نطاق التشديد ليشمل الأماكن المجاورة لهذه المؤسسات .

5.الإشتراك في عصابة إجرامية منظمة على نطاق دولي أو محلي ، أي إذا كان الجاني منتمياً أو مشتركاً في إحدى العصابات لتهريب المواد المُخدرة أو يعمل لحسابها أو متعاوناً معها .

ولقد شدد المشرع العقاب في هذه الحالة لخطورة صورة النشاط الإجرامي الذي يخرج بالفعل الإجرامي من دائرة النشاط الفردي إلى دائرة المنظمات الإجرامية التي تمتد شبكاتها إلى العديد من الدول وتهدد بخطرها إستقرار وأمن الدول ومساهمة من المشرع الليبي في تدعيم أوجه التعاون الدولي في هذا المجال .

6.إذا أرتكب الفعل بإستخدام العنف بكافة أشكاله وصوره ، أو التهديد أو إستعمال السلاح والتعرض لرجال مكافحة المُخدرات عند ملاحقة مرتكبي جرائم المُخدرات ، إذ قرر المشرع الليبي لجريمة التعدي ومقاومة الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المُخدرات والمؤثرات العقلية عقوبة السجن التي لا تقل مدته عن عشر سنوات والغرامة التي لا تقل عن ثلاث آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار وفقاً لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأربعين ونص الفقرة الثانية من ذات المادة على ظروف مشددة ترفع فيها العقوبة إلى السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار في الأحوال الآتية :-

  1. إذا نجم عن الإعتداء أو المقاومة إيذا شخصي خطير للمجني .
  2. إذا كان الجاني يحمل سلاحاً بقصد إستخدامه التعدي أو المقاومة .
  3. إذا كان الجاني من المنوط بهم المحافظة على الأمن أي من رجال السلطة العامة الذين يقع على عاتقهم واجب المحافظة على النظام والأمن العام في الدولة ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي .

وإذا نجم عن التعدي قتل أحد الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون أثناء تأدية

وظيفته أو بسببها القتل ، تكون عقوبة الإعدام حتى ولو لم القتل مع سبق الإصرار والترصد

ويلاحظ على قانون المُخدرات الليبي أنه نص على معظم الحالات المصاحبة للجريمة التي تزيد خطورتها وإن لم ويمكن أن تضاف إلى القانون حالات أخرى مشددة للعقوبة عند إعادة النظر في التشريع نذكر منها :-

  • إذا كان المُخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو أي مخدر أشد .
  • دفع الغير بأي وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الإغراء لتعاطي المُخدرات .
  • إذا أستعملت وسيلة نقل مخصصة لأعمال إنسانية في نقل مواد مخدرة أو مؤثرة عقلياً
  • إذا أرتكبت الجريمة في مؤسسة عسكرية أو إذا أستخدمت وسائل نقل تخصها .
  • أذا قُدم المُخدر إلى سجين أو متعالج .
  • إذا تلازم مع جريمة دولية لتهريب الأسلحة أو الإرهاب .

بقلم عقيد / مصطفى ميلاد أبولسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *