المخدرات خطر حقيقي يهدد الاستقرار الإجتماعي والامن الوطني

 

المخدرات خطر حقيقي يهدد الاستقرار الإجتماعي والامن الوطني

بقلم مصطفى ابولسين

الامن الوطني هو المعنى بحماية المصالح الجديرة بالحماية وهو الحفاظ على المصالح الغلي والمقومات الحيوية والثوابت الوطنية التي توحد النسيج الإجتماعي والثقافي . وتحمى سلامة الافراد والجماعات من الاخطار الداخلي والخارجية التي تهدد حياتهم . وتوفير الاستقرار والعيش الكريم وتنمية الشعور بالولاء والانتماء واحترام القيم الدينية والمثل العليا للمجتمع .

وتجمع الباحثون والدارسون والمختصون في العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية والامنية على أن المخدرات بأنواعها المختلفة تلحق أضراراً جسيمة بالفرد والاسرة والمجتمع وتهدد أمنه الإجتماعي والاقتصادي والصحي وتعوق استقراره السياسي وتهدد قيمه وأخلاقه . ويضيف فقهاء الشريعة الاسلامية على أن المخدرات تهديد لأمن الضرورات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال ) كأهم مقاصد الشريعة الاسلامية الكبرى التي أوجبت المحافظة عليها وحمايتها وتحريم كل ما يمس بها .ومن المنظور الأمني الذى يربط مفهوم الامن بالجريمة . فأن المخدرات تعد من أكبر التحديات التي تهدد الامن الوطني ليس لتأثيرها المدمر على الطاقات البشرية والاقتصاد الوطني وإنما  لارتباطها بعصابات الجريمة المنظمة والارهاب وعسل الاموال وتخلق واقعاً أمنيا جديداً ترتفع فيه مستويات معينة من الجريمة والعنف والفساد وانماط من الجريمة المستحدثة والمستجدة وخاصة في ضل أجواء الانفتاح والتقدم العلمي في مجالات المعلومات والاتصالات .

إن تعاطى المخدرات وإدمانها يؤدى الى تدمير الفرد صحياً ونفسياً وعقلياً واخلاقياً (أكثر من 110أضطراب صحى ونفسى واجتماعي ) فالمدمن مهيأ لأرتكاب أفعال شاذة ينبذها المجتمع وقد ينزلق في خيانة وطنه أو زوجته أو ابنته او أخته . وهذا أول الطريق الى تدمير المجتمع بأسره ويبدأ نسيج الاسرة وتماسكها في الانهيار بأعتبارها اساس بناء المجتمع السليم .ولايمكن للمدمن أن يساهم في نمو اقتصاد وطنه لنه بفقد قدرته على الانتاج والاحساس بالمسؤولية ولايبالى بالواجبات المنوطة به بل تصبح حياته تحت سيطرة التعاطي الى درجة تصل الى الاستعباد .وتأثير المخدرات لايقتصر على ضحايا التعاطي أنفسهم بل يتعدى ذلك إلى الروابط والعلاقات الاجتماعية والتفاعل داخل المجتمع ويتراجع الحس الوطني والشعور بالولاء والانتماء وتطغى المصالح الخاصة والانانية الضيقة فوق المصلحة العامة للوطن والمواطن . ويفقد المجتمع عوامل الترابط الاجتماعي وتنهار الرغبة المشتركة في الدفاع عنه وحمايته وتقف جرائم المخدرات عائقاً أمام برامج التنمية الاقتصادية لاستنزافها العديد من الموارد المادية والبشرة وهدر للاقتصاد الوطني فهي تستهدف الثروة الحقيقية للبلاد وهم الشباب والمراهقين عماد الوطن وعدته والفئة التي يعتمد عليها في البناء والعمل والانتاج وحمايته والدفاع عنه .ونزف للعملة الصعبة فقيمة الانفاق الذى يدفعه المتعاطون والمدمنون بالنقد الوطني ثمناً للحصول على المواد المخدرة بالأسواق المحلية يتم تحويلها الى عملات أجنبية بطريقة غير مشروعة وتخلق مضاربة في سوق التعامل بالنقد الأجنبي ظهور تجارة العملة بالسوق السوداء واهتزاز الثقة بالعملة المحلية وانخفاض معدلات التضخم وتراجع القوى الشرائية النقدية وتشويه للمناخ الاستثماري والاستثمار في القطاعات غير المنتجة مما يضر بالاقتصاد الوطني ويخلق فروقاً اجتماعية ويفقد المجتمع عناصر مؤثرة على أقتصادياته قبل أن يستثمرها .

فالمخدرات قضية أمن وطني وكارثة اجتماعية خطيرة امتدت أثارها الى جوانب مختلفة من الحياة فهي أفة العصر ومشكلة المشكلات وهى خطر حقيقي يهدد أمن المجتمع في جميع جوانب حياته وقيمه وأخلاقه وهى الموت معبأ في أقراص وحقن السم متنكراً في ألف شكل وشكل . أما الضحايا فهم من جميع الفئات والاعمار لا يجوز التهاون في مواجهتها والتصدي لها بحزم وتعبئة كافة طاقات المجتمع وتوظيفها بحكمة في إطار خطة وطنية شاملة ومتكاملة ومتوازنة واضحة المعالم والاهداف وتوفر لها الامكانيات المادية والفنية والشرية الضرورية

                                          عقيد متقاعد //  مصطفى ابولسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *