الوقاية من المًخدرات مسؤولية من ؟

الوقاية من المًخدرات مسؤولية من ؟

بثقلم عقيد / مصطفى ميلاد أبولسين

تعتبر الوقاية من المُخدرات إحدى ركائز خفض الطلب تدابير خفض الطلب على المخدرات من خلال التحصين الوقائي لكافة أفراد المجتمع من الوقوع في دائرة الإدمان على المخدرات ويشير مصطلح الوقاية إلى مجموعة التدخلات والإجراءات الهادفة إلى منع أو تأخير تناول المخدرات لأول مرة ومنع الإنتقال إلى تناول أكثر خطورة لدى من يتناولونها أحياناً أو بشكل منتظم .

وتصنف منشورات الأمم المتحدة المختصة إجراءات الوقاية من المخدرات في ثلاث مستويات :-

أولاً :- الوقاية من الدرجة الأولى أو الوقاية الأولية ويقصد بها منع وقوع الإصابة أصلاً ، أي منع وقوع التعاطي المؤدي إلى الإدمان أصلاً وتدخل ضمن الوقاية الأولية ، جميع أنواع التوعية بالوسائل المختلفة والممكنة ، وكذلك الإجراءات التي تتخذ من خلال مكافحة عرض المخدرات أي التي تتخذ من أجل التقليل من حجم المعروض للمُخدرات في الأسواق ، وكذلك الإجراءات التي تتخذ لأحكام السيطرة على الإستخدام المشروع للمخدرات للأغراض الطبية العلمية المشروعة ومنع تسربها إلى سوق الإستهلاك غير المشروع ومفهوم الوقاية لا يعتمد على مبدأ الردع والعقويبة بقدر ما يعتمد على الجهود المجتمعية التي تعمل على تعديل سلوك الأفراد المنحرفين أو متعاطي المخدرات والحيلولة دون توفر عوامل وظروف وأسباب تعاطي المخدرات . الإجراء الأمني مهم والقانون مهم ولكن العمل الإجتماعي والإنساني هو الأهم .

فسهولة الحصول على المادة المخدرة ليست هي المحدد الوحيد في تعاطي المخدرات وربما تأتي في آخر قائمة الأسباب والدوافع لتعاطي المخدرات وإنما هناك محددات إجتماعية وإقتصادية ونفسية وثقافية تلعب دوراً رئيسياً في تفشي وإنتشار ظاهرة المخدرات ومما يلاحظ أنه لا يوجد أنه لا يوجد مشروع وطني للتوعية قائم على تخطيط وأسس علمية متكاملة ( لجنة وطنية إعلامية ) تشرف على إعداد المادة العلمية والمرجعية التي تسترشدها المؤسسات المجتمعية في القيام بدورها الوقائي وإعداد قادة المجتمعات المحلية للعمل في مجال الوقاية من خطر العقاقير المخدرة ، والإهتمام باتدريب مقرري السياسات ومخططي البرامج ومنفذيها ، وإنما مبادرات فردية محدودة طاقاتها محدودة وأثرها محدود وبعض المتطوعين .

ويدخل تحت إجراءات الوقاية من الدرجة الأولى ثلاثة أنواع من الإجراءات هي :-

  • تحديد الجماعات أو الفئات المستهدفة أو الهشة داخل المجتمع وهي الجماعات التي يرتفع في حالتها إحتمال تورط أفرادها في الإدمان من خلال التعرف والكشف المبكر على العوامل المهيئة لذلك ، وهناك صعوبات كبيرة في الوصول إلى هذه الفئات .
  • إستخدام الأساليب التربوية العادية في توصيل المعلومات العلمية الدقيقة للأسر والأطفال والمراهقين والشباب كلٌ بما يناسب المرحلة العمرية التعليمية التي يجتازها ، وذلك في ثنايا المواد الدراسية المختلفة وسوف يكون أمام وزارة التعليم بما لديها من قدرات تربوية مجال كبير في هذا الصدد وتقديم ما ينبغي تقديمه .
  • العناية المبكرة بالحالات التي تعاني من أشكال ودرجات معينة من الإضطرابات والأعراض النفسية والعصبية بسبب ظروف الحرب والعنف ، وهذه الفئة تكون العوامل الأساسية التي تسهم في دفعها إلى الإدمان هي عوامل مرضية أكثر منها عوامل إجتماعية أو غيرها ، ينبغي توجيه عناية خاصة للتشخيص المبكر لهذه الحالات ومن تم تقديم الخدمة الطبية النفسية والإجتماعية المبكرة لحمايتهم من الإنزلاق رغماً عنهم في طريق الإدمان .

ثانياً :- الوقاية من الدرجة الثانية ويقصد بها التدخل العلاجي المبكر بحيث يمكن الوقاية من التمادي في التعاطي والوصول إلى مرحلة الإدمان وكل ما يترتب على حالة الإدمان من عواقب وآثار نفسية كبيرة من الشباب الذين يخوضون تجربة التعاطي يكونون على إستعداد للتوقف والرجوع عنه بسهولة نسبية وهم بعد في مرحلة التجريب أو الإستكشاف .

فالتدخل الوقائي والعلاجي المبكر وتقديم النصح والمشورة النفسية والإجتماعية في هذه المرحلة تكون مجدية في إنقاد نسبة لا يستهان بها .

ويدخل تحت إجراءات الوقاية من الدرجة الثانية الفحص والكشف المختبري لإكتشاف حالات التعاطي المبكر ، وربما جعل ذلك ملزماً وجزء لا يتجزأ من إجاراءات الفحص الطبي الزوتيني العادي في أحوال معينة وبقصد تحويل الشخص إلى مراكز الخدمة العلاجية المناسبة وليس تسجيل سابقة جنائية ( تدخل تشريعي ) .

ثالثاً :- الحماية من الدرجة الثالثة ، ويشار بهذا المصطلح إلى التدخل العلاجي المتأخر نسبياً وذلك لوقف المزيد من التدهور المحتمل للمضاعفات والآثار الجسمية والنفسية والإجتماعية المترتبة على الإدمان كما ينطوي على الوقاية من تزايد إحتمالات أن يتورط في شبكة العلاقات الإجرامية الخطيرة المحيطة بالإدمان ، ويقع تحت هذه الفئة من الوقاية جميع إجراءات أساليب العلاج وإعادة التأهيل والإستيعاب الإجتماعي .

المتورطون في تعاطي المخدرات والمدمنون عليها مرضى وهم فئة أو شريحة إجتماعية من حقها التمتع بحقوق الرعاية المتكاملة ، ومن واجب ومسؤولية الدولة ضمان توفير كافة خدمات الوقاية والعلاج والتأهيل والدعم والمساندة ولكن مما يلاحظ أنه :-

  • لا يوجد مستشفى واحد حكومي متخصص في علاج الإدمان على الرغم من تصاعد مشكلة الإدمان .
  • لا توجد منظومة معلومات وطنية أمنية ( جنائية ) ترصد إتجاهات ومؤشرات الظاهرة .
  • لا توجد منظومة معلومات وطنية وبائية ترصد حجم الأضرار الوبائية الناجمة عن التعاطي وإدمان المخدرات .
  • لا توجد سياسة وطنية مدونة ومعتمدة للوقاية والعلاج من الإدمان

وتأسيساً على ما سبق فعلى الدولة أن تأخذ مبدأ الوقاية والعلاج من المخدرات مأخذ الجد وأن تعطي مسألة المخدرات الأهمية والأولوية التي تستحقها في خططها التنموية الإجتماعية والإقتصادية وأن تًسند تلك المهام إلى لجنة وطنية عُليا تضم كوادر على درجة عالية من المهارة والخبرة والتخصص والقدرة على التنفيذ .

عقيد // مصطفى ميلاد أبولسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *