الخطر المحدق بنا جراء أفة المخدرات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي أنعم علينا بنعمة العقل والذي هو مناط التكليف ، وميز به بين البشر وغيرهم من الخلق ، ونصليونسلم عن القائل فيما صح عنه ( طوبى لمن جعله الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر ) وبعد :-
فإن مما أُبتليت به البشرية عامة في هذا الزمان ، هو إنتشار المُخدرات والمؤثرات العقلية بين الأمم ، ولا تكاد تخلو دولة من دول العالم ، من إنتشار لهذه الآفة بين مواطنيها ، الأمر الذي جعلهم يقيمون له يوماً عالمياً نظراً لخطورة هذه الآفة وما تخلفه من تبعات وعواقب وخيمة على هذه الدول ، ومن هذه التبعات :-
1- تهديد الأمن بين مواطنيها بإنتشار جرائم القتل والسرقة وحوادث المرور وغيرها ، حيث أن أغلب هذه الجرائم والكوارث أرتكبت تحت تأثير المُخدرات .
2- التأثير على إقتصاد الدولة ، وذلك لأن المخدرات تستنزف الموارد المادية والبشرية ، حيث يعجز متعاطيها ومدمنيها على القيام بوظائفهم والمهام الموكلة إليهم .
3- التأثير على الروابط الأسرية ، فنجد إنتشاراً كبيراً لحالات الطلاق والتفكك الأسري في الدول التي تعاني من إنتشار المخدرات بين مواطنيها .

ونحن بحمد الله مجتمع مسلم متمسك بدينه ، هذا الدين الذي يُحرم كل ما من شأنه أن يضر بالإنسان في جسده أو عقله ، أو يتسبب بضرر الأخرين قال الله تعالى ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) وقال (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام ( كل مسكرٍ خمر وكل خمرٍ حرام ) .
والناظر اليوم في أحوال شبابنا يأسف لما يرى ، يجد شباباً في عنفوان الشباب أصبحوا أسرى للمُخدرات ، لا يعرفون لله تعالى واجباً ولا لأوطانهم وأهليهم حقوقاً ترى هؤلاء الشباب ومنهم من لم يبلغ الخامسة عشرة سنة ، منهمكاً قد أخذ فيه المخدر كل عضوٍ من جسده فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، أصبح عائلاً على أهله ووطنه ، وإذا ما نظرنا إلى نسبة التعاطي ترى عجباً ، فمتوسط الأعمار مثلاً في ليبيا يشكل حوالي 65% من إجمالي الأعمار هم شباباً

هذه الشريحة لو تبحثنا في إحصائيات التعاطي لعرفنا الخطر المحدق بنا جراء آفة المخدرات ، ناهيك عن إنتشار الأمراض الخطيرة من جراء تعاطيها مثل :- مرض الأيدز وإلتهاب الكبد الوبائي وما يتهدد به صحة المجتمع ، فالحاصل أن خطر المخدرات أصبح يرهق الدول وأصبح نذير شرٍ إذا لم تتكاثف الجهود على مختلف الأصعدة ، بدءاً من الأجهزة الضبطية الأمنية ومروراً بالجهات الأخرى مثل :- الأوقاف والتعليم والصحة والإعلام ، فعلينا جميعاً أن نتعاون ونتآزر جنباً لجنب مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، وإسوتنا في ذلك قول الله ربنا ( وتعاونوا ) ، وحتى لا نغرق جميعاً في وحل المخدرات ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام أمان من العقوبات والإنحرافات داخل المجتمع كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( مثلُ القائمِ على حدودِ اللَّهِ والواقعِ فيها: كمثلِ قومٍ استَهموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاَها وبعضُهم أسفلَها، فَكانَ الَّذينَ في أسفلِها إذا استقوا منَ الماءِ مرُّوا على من فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يترُكوهم وما أرادوا هلَكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا )
والمشاهد والملاحظ اليوم ، غياباً تاماً لدور الإعلام والتوعية للتحذير من مساوئ المخدرات سواءً كان مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً ، كذلك أهل العلم من خطباء مساجد ومعلمين ومربين لا يكاد نجد لهم جهداً في وعظ الناس وخاصة الشباب من خطر المخدرات ، وهذا الأمر ساعد في إزدياد نسبة التعاطي للمخدرات وإدمانها ، فالإدارة العامة لمكافحة المخدرات لوحدها لن تنجح في الحد من ترويج المخدرات وتعاطيها ما لم تتعاون معها كافة الوزارات والمؤسسات الأخرى في ذلك ولا ننسى جهود الإدارة في مكافحتها بالإمكانيات المتواضعة رغم كل هذه الظروف ، فالمسؤولية على عاتقنا عظيمة وسنسأل عنها ، قال الله تعالى وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )
والسلام عليكم ورحمة الله
الأستاذ // عبدالمجيد نوري بن رمضان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *