الظروف أو الأعذار المخففة للعقوبة والمعفية منها في جنايات المخدرات

الظروف أو الأعذار المخففة للعقوبة والمعفية منها في جنايات المخدرات .

الظروف هي عناصر إضاقية أو وقائع عرضية تابعة أو ثانوية لا تدخل في التكوين القانوني للجريمة ، تابعة تلحق أو تقترن بأحد العناصر المكونة للجريمة ، لتضعف أو تؤثر جسامة الجريمة أو على مقدار العقوبة المقررة لها إما بالتشديد أو التخفيف أو الإعفاء .

وحددها المشرع على سبيل الحصر ، فلا عذر إلا بنص القانون مادة رقم (29) ع.ع .

والأعذار المعفية تسمى بموانع العقاب لأنها تحول دون الحكم بالعقوبة رغم ثبوت الجريمة .

نصت المادة (48 فقرة 1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ على إعفاء الجاني من العقاب المقرر في المادة (35،34) إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ الجهات المختصة عن الجريمة قبل علمها بها .

وفي الفقرة الثانية من ذات المادة تخفيف العقاب عن الجاني من عقوبة الإعدام إلى عقوبة السجن المؤبد ومن السجن المؤبد إلى السجن ، وتخفيف باقي العقوبات إلى حد النصف إذا حصل البلاغ بعدم علم السلطات المختصة بالجريمة وكان مؤديا ً إلى الكشف عن معلومات جوهرية متعلقة بالجريمة أ مرتكبيها .

طبيعة الإعفاء :

تشجيع المتورطين في جرائم المخدرات وإعطائهم فرصة التوبة عن طريق إثبات توبتهم عن هذه  الجرائم والعدول عن إرتكابهم لهذه الجرائم وتقديم المعلومات الجوهرية واللازمة وتفاصيل هذه الجرائم للسلطات المختصة حتى تتمكن من القبض على كل المساهمين فيها .

فبطبيعة هذا الإعفاء هو نوع من المكافأة قررها المشرع لمن يقدم خدمة للعدالة ، فالمبلغ متعاون مع أجهزة العدالة ، وهذا العذر هو معفي أو مانع من العقاب لا سببا ً لإمتناع المسؤولية أو سببا ً للإباحة ولا يزيل الصفة الإجرامية للفعل ولا يحول دون لإمكان المسؤولية المدنية للجاني وهو عذر ملزم للمحكمة متى توافرت شروطه ، فالإعفاء هنا وجوبي .

نطاق الإعفاء :

يقتصر الإعفاء الذي نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (48) من قانون المخدرات على عدد من الجنايات دون غيرها وتختصر تحديدا في الجرائم المنصوص عليها في المادتين (35،34) وهي أكثر الجرائم خطورة وأشدها عقابا ً في قانون المخدرات وهي عادة ما ترتكب من قبل عصابات أو جماعات منظمة أو محترفة في جرائم المخدرات ولا يمكن إختراقها إلا ببث الفرقة وعدم الثقة بين أعضائها بحيث يتم تشجيع بعض أعضائها بإغراءهم وذلك بمنحهم حق الإعفاء من العقاب في حالة التعاون مع السلطات الأمنية .

شروط الإعفاء :

  1. أن يقوم الجاني بإبلاغ السلطات المختصة بالجريمة وإخبارها وإعلامها بوقوع الجريمة قبل علمها بها من مصدر آخر غير الجاني المبلغ .
  2. أن يوصل الإبلاغ إلى ضبط باقي الجناة أي أن يكون البلاغ منتجا ً للإثارة .

ولا يشترط القانون شكلا ً معينا ً للإبلاغ قد يكون شفاهة أو كتابة وليس له وقت معين .

  1. أن يبادر الجاني من تلقاء نفسه ، تطوعا ً وتلقائية بالإبلاغ عن الجريمة وليس موقف إعتراف حين يسأل أو يستجوب .
  2. أن يكون موضوع البلاغ هو أحد الجرائم التي تشكل جنايات طبقا ً للمادتين (35،34) من قانون المخدرات .
  3. تعدد الجناة (المساهمين) في إرتكابها فاعلين أو شركاء أي أن يكون هناك مساهمين مع المبلغ في إرتكاب الجريمة ، ويستفيذ المبلغ من الإعفاء حتى ولو كان هو الفاعل الأصلي والباقي شركاء .
  4. الإبلاغ يكون قبل علم السلطات بمجريات الجريمة أو بالأشخاص المساهمين فيها ، أما إذا كان لديها علم بما يمكنها من الوصول إلى ضبط الجريمة فإن لا محل لإعفاء المبلغ من العقاب وإنما يؤدي إلى مجرد تخفيض العقوبات عليه على النحو المبين بالمادة (48) فقرة (2) من قانون المخدرات ، ويكون محل الإعفاء أو تخفيف العقوبة على العقوبات الأصلية .

قد يتعدد المبلغون في الجريمة الواحدة كل منهم يستفيد مادام كل واحد منهم قد استوفى شروطه .

بقلم \\ عقيد مصطفى أبو لسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *