العود إلى الإدمان كعِلة إجتماعية  من منظور الخدمة الإجتماعية 

للدكتور / علي قريز جامعة الزيتونة

تُعد العِلة الإجتماعية  كمفهوم له دلالات عدة  تشير معظمها إلى الخروج عما هو مألوف في الوضع السوي والسائد في التنظيم الإجتماعي للمجتمع  الإنساني ، حيث  دخل مصطلح العِلة الإجتماعية إلى علم الإجتماع من منظور سوسيولوجي للدارونية الإحيائية (البيولوجية) من خلال تَشبه المجتمع الإنساني  في تنظيمه ومؤسساته المختلفة بالكائن الحي  في نموه و تطوره وعلاقة أجهزته العضوية  بوظائف أجزاء الجسم الأخرى من حيث السواء .

ويتميز المجتمع السوي عن المنحرف بسمات تتمثل في :-

الحالة الطبيعية من الصحة والظروف المعتادة الطبيعية للمجتمع وأفراده ، وأي إنحراف عن هذه الحالة  يعتبر علة مرضية لأنها لا تمثل الحالة الطبيعية كما عَدوها ، أو حالة شاذة ، أو غير سوية لأنها لا تعبر عن السواء الإجتماعي للمجتمع الإنساني .

والخدمة الإجتماعية  كمهنة  إنسانية لها مجموعة من  الأنشطة  والبرامج المهنية  التي يقوم بها الأخصائيون  الإجتماعيون العاملون في مجال الإدمان  بهدف التخفيف من حدة المشكلات الإجتماعية  أو الحد من الأوضاع الإجتماعية والنفسية والإقتصادية وغيرها من الأوضاع ، التي قد تتسبب أو تسهم في حدوث  العِلة الإجتماعية والأمراض الجسمية والنفسية ، أو الوقوع في المشكلات الإجتماعية الإقتصادية ، وهذه الأنشطة تقتضي إيجاد الأوضاع الملائمة في المجتمع السوي التي تدعم فرص الأفراد والأسر والجماعات لتحقيق السعادة والرضا والإشباع الإيجابي للحاجات الانسانية .

وعلى كل الأحوال فطالما كانت المشكلات الإجتماعية أثراً من آثار العود للإدمان ، بل وقد تكون المشكلات الإجتماعية سبباً في العود للإدمان ، فهذا من شأنه تأكيد الأهمية التطبيقية لدور الخدمة الإجتماعية في مجال العود لإدمان المُخدرات ، حيث يمكن أن تسهم مهنة الخدمة الإجتماعية في هذا المجال من خلال طرقها المهنية والتي تتمثل في طريقة العمل مع الأفراد ، والعمل مع الجماعات ، والعمل مع المجتمعات من خلال أهدافها الوقائية التي تسهم في وقائية الشباب من الوقوع فريسة هذا العِلة والمرض الاجتماعي ،  والأهداف العلاجية وذلك ضمن مسئولية ووظيفة الفريق العلاجي المكون من العديد من المهن والتخصصات المهنية  إلى جانب الخدمة الإجتماعية ، والأهداف التنموية والتأهيلية وذلك بتدعيم وتقوية بنية المجتمع ونسيجه القيمي وروحه الدينية والاخلاقية ، حتى لا يُدفع إلى الإدمان أو غيره من  العلل والأمراض الإجتماعية  مرة اخرى ، كل تلك الأهداف  يسعى إليها ويمارسها الأخصائي الإجتماعي الممارس المهني  في علاج إدمان المخدرات .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *