قانون الإجراءات الجنائية بين ضبط الجناة وحماية الحقوق

قانون الإجراءات الجنائية بين ضبط الجناة وحماية الحقوق
إن العمل في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية عمل صعب وشاق , إذ يجب أن تتوفر في رجل مكافحة المخدرات مجموعة من الصفات الخاصة والمتميزة التي تتطلبها طبيعة العمل في الإدارة العامة لمكافحة المخدراتمثل الاطلاع والثقافة الواسعة في مجال مكافحة المخدرات وقوة التحمل والصبر وعدم التسرع في المواقف وسهولة الاندماج مع جميع فئات المجتمع دون أن تكشف شخصيته , بالإضافة إلى سرعة البديهة وإتخادالقرار الصائب في الوقت الحاسم .
ويتركز العمل في مجال مكافحة المخدرات على مثل هذه الصفات , لخطورته وما يواجه مأموري الضبط القضائي من صعوبات وأخطار عند القيام بواجبهم الأمني الموكل إليهم من ضبط الجرائم والمحافظة على مصالح المجتمع , على أن يتم هذا العمل دون المساس بحريات الأفراد ومصالحهم الشخصية .
ونظرا لخطورة هذه الجرائم فقد أفرد لها المشرع الليبي قانونا خاصا يسمى بالقانون رقم 7 لسنة 1990 م بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية حيث يبين كل جريمة والعقوبة المقدرة لها , وإلى جانب هذا القانون ينبغي على المشرع أن يضع نصوص وقواعد تكفل بإتباعها سرعة ضبط الجريمة والوصول إلى معرفة مرتكبها وإدانته في أقرب وقت , كل ذلك وفقا لإجراءات لاتهان فيها أدمية الفرد وكرامته الإنسانية , بما يتعين معه مراعاة التنسيق بين مصالح المجتمع في صونه من الإجرام والحد من ظاهرة المخدرات وبين حقوق وحريات الأفراد .
وبالفعل عمد المشرع الليبي إلى سن تشريع جديد للإجراءات الجنائية ( طبقا لأحدث التعديلات بالقانون 95 لسنة 2003 م ) الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 م ) وجاءت نصوصه موافقة ومنسجمة مع مبادئ حقوق الإنسان وكرامته وعدم التدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو أية تدخلات تمس شرفه أو سمعته إلا وفقا لأحكام القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه .

بقلم // أ. مقدم مسعود حماد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *