الوقاية ضرورة لمواجهة المخدرات

الوقاية ضرورة لمواجهة المخدرات
جهد كبير بلا شك تبذله الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، بكامل مكاتبها وفروعها على مستوى الدولة في التصدي لهذه الآفة ، وحماية المجتمع وشبابه منها ، ولعل  الضبطيات للكميات الكبيرة من الأقراص المهلوسة بمختلف أنواعها وكافة والمواد المخدرة التي تمكنت الإدارة من ضبطها طيلة السنوات الماضية إلى وقتنا الحالي وإحباط محاولات دخولها إلى البلاد أو ترويجها بين الشباب ، هي إحدى وسائل التصدي والوقاية التي تعتبر أحد خطوط الدفاع والحماية، وإن كان الرهان الأكبر في هذا الصدد على الأسرة في وقايتها وتربيتها لأبنائها وحمايتهم من الإنزلاق والسقوط في هاوية التعاطي ، ثم الإدمان وربما الترويج للمخدرات بعد ذلك .
بإهتمام بالغ تسعى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات إطلاق إستراتيجية وطنية شاملة تعنى بكل سبل مكافحة المخدرات من خلال الوقاية والتوعية والعلاج والتأهيل والدمج الإجتماعي بحيث تتحمل كل جهة مسؤوليتها .
وما يسعد المتخصين في مجال الوقاية في فترة عملي معهم ، أن الاستراتيجية ماضية في دورها للتصدي لهذه المشكلة ، فهي تركز في جوانبها على التوعية والوقاية والرعاية الإجتماعية والدمج قبل الحديث عن العقاب ، وهي أمور ستسهم بفاعلية في إنتشال الشباب من الجنسين من هذا المستنقع .
إن كل عضو  تابع للإدارة العامة لمكافحة المخدرات يتمنى من الأسر الليبية القيام بدورها الوقائي سواء من كان له إبن تورط وسلك درب الإدمان أو لم يكن ، فالخوف على المجتمع ، ورعاية الشباب واجب تربوي ووطني ومسؤولية جماعية وأن يكون لمؤسسات المجتمع دور أكبر  وفاعل في حمايتهم من خلال التوعية وفق خطط عملية بعيدة عن التنظير بالتعاون مع الأسرة والمدرسة في خطين متوازيين ، وتستمر هذه الخطط بالتعاون مع جهات أخرى ولعل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي كانت واحدة من أهم تلك السبل والطرق التي تركز عليها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ، وصحيفة صدي المكافحة خير دليل فهي تركز في أحد جوانبها على الدور المهم للوقاية والمنع ، وأيضاً يدور في فلك إهتمامها بمن سقط في قبضة رجال مكافحة المخدرات ، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية وقائية ، وخاصةً الذي تم إيداعهم في السجن لمدة طويلة إختلطوا فيها بالمجرمين الآخرين ويتعلم منهم فنون الإجرام الأخرى ، ولا سيما المخدرات ، حيث يخرج وقد أصبح خبيراً فيها أي في طرق إخفاءها وترويجها أو بيعها وحتى جلبها من الخارج ، ثم لا يلبث أن يعود إلى المؤسسة العقابية بجرم أكبر وعقوبة أقسى .
هؤلاء من منظور مهنة الخدمة الإجتماعية وهنا المقصود متعاطي المُخدرات ضحايا وينبغي التعامل معهم على هذا الأساس ، لا بد من علاجهم وتخليصهم من المُخدرات وآثارها ، لا دفعهم من  خلال تطبيق العقاب فقط ، فالأمر أكبر من تعاطي قرص مهلوس أو مادة مخدرة ، و للإدارة في هذا تجارب كثيرة لمن لم يتمكن الحبس والسجن من تقويمهم .
إذاً لا بد وبعيداً عن رجال الأمن والمحكمة من علاج هؤلاء الضحايا بصفتهم مرضى يحتاجون إلى تدخل مهني من قبل الأخصائيين الإجتماعيين والنفسيين والأطباء و إلى أيدٍ تمتد لهم في مراكز علاج خاصه تلبي إحتياجاتهم بما يتفق مع العصر وشيئاً فشيئاً يعاد دمجهم في المجتمع ومتابعتهم وإيجاد فرص عمل تغنيهم عن الحاجة ،  وتجعلهم يعتمدون على أنفسهم وإكمال دراستهم ليصبحوا مواطنين صالحين يساهمون في التنمية الشاملة للمجتمع

د/ صلاح الدين المرغني  الجرنازي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *